فعلى الأوّل فالكفر به عبارة عن ترك العمل به بالكلّيّة ، فكأنّه قد ستر في محلّه من القلب ، ولم ينكشف بشيء من الأعمال الصالحة الكاشفة عنه ، بل قد سترت بالإقدام على المعاصي ، وخاصّة الموادّة مع الكفّار وتولّيهم والصحبة معهم ، فهذا العمل يكون سبباً لحبط الأعمال الصالحة الماضية منه ، أو لبعض الأعمال الصالحة المقارنة أيضاً .
فالآية في مقام بيان أنّ الفور بالمعاصي سبب لحبط الحسنات كلّها ، أو أنّ ذلك سبب لزوال الإيمان ، وهو موجب لبطلان الأعمال كلّه ، نظير قوله تعالى : « ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ » « 1 » .
فقد ورد في الرواية أنّ عبيد بن زرارة سأل الصادق عليه السلام عن هذه الآية ؟ فقال عليه السلام :
« ترك العمل الذي أقرّ به ، من ذلك أن يترك الصلاة من غير سُقْم ولا شُغْل » .
« 2 » وعن الثاني يكون الجملة مسوقة لبيان حكم الارتداد عن الدين ، كما في غيرها من الآيات المشابهة .
هامش
( 1 ) . الروم ( 30 ) : 10 . .
( 2 ) . راجع : الكافي ، ج 2 ، ص 384 ، ح 5 ؛ تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 296 ، ح 41 . .