تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
المعنى قوله : « الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ . . . » . أيأتمّ الأحكام الدالّة على حلّ الطيّبات بنزول هذه السورة ، وقد مرّ كيفيّة استفادة القاعدة الكلّيّة من هذه الجملة في الآية السابقة ، فما يذكر بعدها من مصاديقها . وقوله : « وَطَعامُ الَّذينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ . . . » . ظاهر الآية أنّه يحلّ للمسلمين من الكفّار كلّ ما يسمّى طعاماً ، رطباً أو يابساً ، مطبوخاً أو غير مطبوخ ؛ لأنّ الطعام في اللغة عامّ لذلك كما مرّ ، إلّاأنه قد يدّعى كون المراد به البُرّ خاصّة ، فعن لسان العرب أنّ أهل الحجاز إذا أطلقوا الطعام ، أرادوا به البُرّ خاصّة . « 1 » وعن الخليل : العالي في كلام العرب أنّ الطعام هو البرّ خاصّة ، « 2 » إلى آخره . وقد يدّعى كون المراد به الحبوبات مطلقاً . « 3 » وفي الخبر : عن سماعة ، عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن طعام أهل الذمّة ما يحل منه ؟ قال : « الحُبوب » . « 4 » وعن أبي الجارود ، عن الإمام الباقر عليه السلام قال : سألته عن قول اللَّه : « وَطَعامُ الَّذينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلُّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلُّ لَهُمْ » ؟ قال : « الحُبوب والبُقول » . « 5 » وفي آخر عن الصادق عليه السلام قال في تفسير الآية : « كان أبي يقول : إنّما هي الحبوب وأشباهها » . « 6 » وظاهر الروايات كونه أعمّ من البرّ ، وحينئذ فإمّا أن نقصّر في معناه على ما يستفاد من الروايات ، أو نقول بالعموم ، لكن نخصّصه بما حرمته - مع قطع النظر عن كون صاحبه كافراً - كالميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير اللَّه به والنجس والمغصوب وغيره من المحرّمات .
هامش
( 1 ) . راجع : لسان العرب ، ج 12 ، ص 364 ( طعم ) . . ( 2 ) . العين ، ج 2 ، ص 25 ( طعم ) . . ( 3 ) . راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 126 ( طعم ) . . ( 4 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 263 ، ح 1 و 2 . . ( 5 ) . المصدر ، ص 264 ، ح 6 . . ( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 64 ، ح 270 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 81 ، ح 303 . .