قوله تعالى : « وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » « 1 » . والعِصَم : ما يعتصم به من رابطة النكاح والنسب ونحوهما . « 2 » والكوافر : الكافرات ، « 3 » والمراد عدم جواز تحصيل المؤمن علقه النكاح بينه وبينهنّ ، أو إبقائها لو كانت حاصلة .
لكنّ الظاهر أنّ المشركات في اصطلاح القرآن لا تشمل أهل الكتاب ، فالآية الأولى مختلفة الموضوع مع هذه الآية ، والمراد من الآية الثانية المشركات كما يظهر من ملاحظة سياقها .
مع أنّه لو كان المراد بالآيتين الأعمّ ، لزم تخصيصها بالآية المبحوث عنها .
مع أنّه لو كانت متعارضات فآية المائدة متأخرة نزولًا ، وقد ورد أنّ هذه السورة ناسخة غير منسوخة . « 4 » والتفصيل في الفقه .
قوله : « مُحْصِنينَ غَيْرَ مُسافِحينَ » . حال من ضمير الجمع في قوله : « أَحَلَّ لَكُمْ » ، وقد مرّ أن تقييد الحلّ بالإحصان وبما بعده من القيدين أخلاقيّ ، وفيه حثّ على النكاح الحلال والتزام صفة الإحصان وترك السفاح ، والظاهر أنّ الإحصان هنا مطلق حفظ النفس . وقوله : « غَيْرَ مُسافِحِينَ » ، أي مجاهرين بالزنا .
وقوله : « ولا مُتَّخِذي أَخْدانٍ » . أيغير مسرّين له ، فالغرض الزجر عن الزنا زجراً أكيداً بأن لا يقع جهاراً وسرّاً .
قوله تعالى : « وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإيمانِ . . . » . المراد بالإيمان هنا إمّا الفعليّ القلبيّ ؛ أعني الاعتقاد باللَّه وبما أنزله وبما يجب الاعتقاد به من العقائد الاصوليّة ، أو المراد الدين وشرايع الإسلام .
هامش
( 1 ) . الممتحنة ( 60 ) : 10 . .
( 2 ) . والعصم : جمع العصمة . راجع : لسان العرب ، ج 12 ، ص 405 ( عصم ) . .
( 3 ) . راجع : المصباح المنير ، ص 535 ( كفر ) . .
( 4 ) . راجع : تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 288 ، ح 2 . .