تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وبعبارة أخرى : الآية مسوقة لدفع توهّم حرمة طعام الكافر على المسلم من جهة كونه كافراً مخالفاً للدين محرم الموادّة في الكتاب الكريم ؛ حيث إنّهم قد فهموا من حثوث الكتاب ونصوص السنّة لزوم ترك القربى منهم والتودّد لهم ، فورد الترخيص بهذا المقدار . ويؤيّد البيان قوله تعالى : « وَطَعامُكُمْ حِلُّ لَهُمْ » ؛ فإنّه ليس المراد به بحسب الدقّة تشريع حلّيّة طعام المسلم للكافر ، بل المراد جواز المعاملة معهم والقربى منهم بهذا المقدار . ولا يخفى انّ السرّ في تجويز هذا المقدار من القرب منهم رجاء أن ينتشر الدعوة الإسلاميّة فيهم ، ويكون ذلك ذريعة لميلهم إلى الإسلام ، لا أن يميل المسلمون إليهم ، ويتخلّقوا بأخلاقهم . قوله تعالى : « وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ . . . » . أي وأحلّ لكم المحصنات من المؤمنات بالعقد الدائم والموقّت ، والمراد بهنّ هنا العفائف ؛ حيث أحصنّ أنفسهنّ عن السِفاح . وتقييد الموضوع بالإحصان استحبابي أخلاقي ، وإلّاففي روايات الباب ما يدلّ على الجواز . وقد روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « لا يحرّم الحرام الحلال » . « 1 » والتفصيل في الفقه . قوله تعالى : « وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذينَ أُوتُوا الْكِتابَ . . . » . المحصنات : العفائف كما مرّ . والآية تدلّ على جواز نكاح الكتابيّة سواء كان بالعقد الدائم أو بالانقطاع ، وإطلاق الأجرة لا يدلّ على الثاني ؛ فإنّ المهر في الدائم أيضاً كأنّه اجرة ؛ لما ورد أنهنّ مستأجرات . « 2 » وقد يقال بأنّ الآية معارضة « 3 » بقوله تعالى : « وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ » « 4 » و
هامش
( 1 ) . سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 649 ، ح 2015 ؛ عوالي اللئالي ، ج 2 ، ص 272 ، ح 31 ، وج 3 ، ص 330 ، ح 209 . . ( 2 ) . راجع : الكافي ، ج 5 ، ص 452 ، ح 7 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 259 ، ح 1120 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 147 ، ح 538 . . ( 3 ) . نسب إلى أصحابنا في التبيان ، ج 3 ، ص 446 ؛ مجمع البيان ، ج 3 ، ص 280 . . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 221 . .
تفسير مبسوط — صفحة 503 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى