تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وهذا مشكل إذا فسّرنا الباغي ببعض المعاني المذكورة له ، ككون الباغي الذي يبغي الصيد بَطَراً ، « 1 » والعادي السارق ، كما في رواية الفقيه عن عبد العظيم الحسني ، عن مولانا الجواد عليه السلام . « 2 » فهل اللازم القول حينئذٍ بحرمة الأكل عليه ولزوم الإمساك حتّى يموت جوعاً ؟ أو نقول : إنّ المفهوم من الآيات وجود الإثم وعدم تحقّق الغفران إذا كان متجانفاً لإثم وباغياً عادياً ، لا تحقّق الحرمة ، فيكون النتيجة أنّه يجب حينئذٍ الأكل ؛ لحفظ النفس مع ترتّب العقاب عليه ؟ ولا منافاة بين الوجوب والإثم إذا كان أمراً غيريّاً أو إرشاديّاً ، كما في المتوسّط في الأرض المغصوبة ، فيجب عليه الخروج ، ويأمره المولى بذلك ، ومع ذلك لا يسقط عقاب التصرّف في حال الخروج . وقد روي عن الصادق عليه السلام أنّة قال : « من اضطرّ إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل شيئاً من ذلك حتّى يموت فهو كافر » . « 3 » رابعها : أنّه ما معنى الغفران من اللَّه في المقام مع عدم كون العمل معصية ؟ فنقول : إنّ المراد أنّ اللَّه متّصف بصفة الغفران والرحمة ، وتلك الصفة اقتضت رفع الحرمة في هذا المقام ، فتلك الصفة قد تقتضي رفع أثر العصيان ومعلوله الذي هو العقاب ، وقد تقتضي رفع موضوعه ، وهو الحكم الإلزامي الوجوبي أو التحريمي ، ويستلزم ذلك عدم تحقّق العقاب . انتهى الكلام إلى هنا في ليلة الأحد من اليوم العاشر من ذي العقدة الحرام سنة 1395 في بلدة كاشمر حينما أقصيت إليها بيد الجور والعدوان .
هامش
( 1 ) . قال الراغب : « البَطَر : دَهَش يعتري الإنسان من سوء احتمال النعمة ، وقلّة القيام بحقّها ، وصرفها إلى غير وجهها . وقيل غير ذلك . راجع : المفردات ، ص 129 ؛ لسان العرب ، ج 4 ، ص 68 ( بطر ) . . ( 2 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 344 ، ح 4213 . . ( 3 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 345 ، ح 4214 . .
تفسير مبسوط — صفحة 495 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى