الصعيد « 1 » والغنيمة والإنسان والذرّيّة والمساكن والريح والشجرة والحياة والتحيّة والكسب والرزق وغير ذلك ، فلا مناص عن القول بأنّ طيّب تلك الأشياء باعتبار استحسان الطبع لها ، كما أنّ كون الإنسان طيّباً ليس إلّابلحاظ أخلاقه وعقائده وأعماله ، كما يظهر من ملاحظة تلك الآيات .
إذاً فلا بأس بحمل هذه الآية وما يشابهها في ذكر عنوان « الطيّب » جمعاً ومفرداً مطلقاً وبلا قيد على المعنى العامّ الشامل ، وذكر المصداق الخاصّ بعده لا يدلّ على خصوصيّة المعطوف عليه .
ثمّ إنّ الحكم بحلّيّة جميع ما هو مصداق للطيّب - مع كون بعضه واجباً ، كالأعمال الواجبة والعقائد الحقّة الاصوليّة - من جهة أنّ المراد الحلّيّة بالمعنى الأعمّ .
الثاني : قوله : « وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبينَ . . . » . المعنى : وأحلّ صيد ما علّمتم من الجوارح ، أو أنّ الموصول مبتدأ ، خبره قوله : « فَكُلُوا » . وعلى أيّ تقدير تشمل كلمة « الجوارح » جميع الحيوان المعلّم الذي يجرح الصيد ، أو يكسبه ، كالصُقور « 2 » والبزاة « 3 » وغير الكلب ممّا يمكن تعليمه ، إلّاأنّ قوله : « مُكَلِّبِينَ » يقيّد ذلك ، فيكون المعنى : حال كونكم معلّمين للكلاب ، أو ذوي كلاب ، فالحلّيّة ثابتة في موضوع تعليم الكلاب ، لا مطلق الجوارح .
ويدلّ عليه قول الإمام الصادق عليه السلام ، ففي الوسائل عن أبي بكر الحضرمي قال :
سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن صيد البزاة والصقور والفهد « 4 » والكلب ، فقال : « لا تأكل صيد
هامش
( 1 ) . معنى الصعيد مختلف في اللغة جدّاً ، فقيل : الصعيد : الأرض ، وقيل : الأرض الطيّبة ، وقيل : هو كلّ تراب طيّب . وقيل غير ذلك . راجع : لسان العرب ، ج 3 ، ص 254 و 255 ( صعد ) . .
( 2 ) . الصُقور : جمع الصَقْر ، وهو الطائر الذي يصاد به من الجوارح . لسان العرب ، ج 4 ، ص 465 ( صقر ) . .
( 3 ) . البُزاة : جمع البازي ، وهو من الصقور التي تصيد ، ويقال له بالفارسيّة : « باز » . راجع : تاج العروس ، ج 19 ، ص 199 ( بزو ) . .
( 4 ) . الفهد : معروف ، سبع يصاد به ، ويقال له بالفارسيّة : « يوز پلنگ » . لسان العرب ، ج 3 ، ص 339 ( فهد ) . .