من نصره واخذل من خذله »
« 1 » ، إلى آخره .
وعن الباقر عليه السلام أيضاً « 2 » قال :
« كان نزولها بكراع الغميم - محلّ بين مكّة والمدينة - فأقامها رسول اللَّه بالجُحْفة » .
« 3 » وقد ذكر علماء السنّة والشيعة في تعيين المراد من اليوم وتفسير الجملات وارتباطها بما قبلها وبعدها اموراً لا تسمن ولا تغني من جوع ، وأحسن ما وجدت فيه ما ذكره الأستاذ الطباطبائي في ميزانه ، وخلاصة مقدار منه :
أنّ الكفّار كانوا يتربّصون الدوائر للمسلمين من جهة أنّ هذا الدين كان يذهب بسوددهم « 4 » ويختم على تمتّعهم وأهوائهم ، وقد كانوا يأخذون بادي الأمر يفترون عزيمة النبيّ صلى الله عليه وآله بالمال والجاه ، وكان آخر ما يرجونه من زوال الدين أنّه سيموت بموت هذا القائم بأمره ولا عقب له ؛ فإنّهم كانوا يرون أنّه ملك بصورة النبوّة وسلطنة في لباس الدعوة والرسالة ، فلو مات ، أو قتل انقطع أثره ، ومات ذكره ودينه ، كالسلاطين الجبابرة ؛ فإنّهم مهما بلغ أمرهم من التعالي وركوب رقاب الناس ؛ فإنّ ذكرهم يموت بموتهم ، وسلطنتهم تدفن معهم في قبورهم . ويشير إليه قوله تعالى : « إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ » « 5 » .
واعتلاء كلمة الإسلام أيأستهم عن جميع أمانيّهم وأسباب رجائهم إلّارجاء واحداً ، وهو موت الدين والدعوة بموته ، وذلك لأنّ كمال الدين من جهة أحكامه ومعارفه - وإن بلغ ما بلغ - لا يقوى بنفسه على حفظ نفسه ، وأنّ كلّ سنّة لا تموت إلّابموت حملتها وحفظتها والقائمين بتدبير أمرها .
فيظهر من ذلك أنّ يأس الكفّار بالكلّيّة إنّما يتحقّق بأن ينصب اللَّه لهذا الدين من يقوم مقام النبيّ صلى الله عليه وآله في حفظه وتدبيره أمره ، فيتعقّب ذلك خروج الدين عن مرحلة القيام بالحامل الشخصي إلى مرحلة القيام بالحامل النوعي ،
و
هامش
( 1 ) . نفس المصدر . .
( 2 ) . أي نقل في المجمع أيضاً . .
( 3 ) . نقله في المجمع عن تفسير عليّ بن إبراهيم قدس سره . راجع : تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 162 . .
( 4 ) . السُودَدُ : الشرف ، وقد يهمز وتضمّ الدال ، طائيّة . لسان العرب ، ج 3 ، ص 228 ( سود ) . .
( 5 ) . الكوثر ( 108 ) : 3 . .