ومنها : قوله تعالى : « وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ » . « 1 »
ومنها : قوله تعالى : « فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها » « 2 » .
السادس : قوله تعالى : « وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ » . الاستقسام بالأزلام إمّا بمعنى طلب القسمة والنصيب بمعنى صلاح الأمر وفساده بالقرعة الواقعة في ما بينهم بالأزلام ، أي القداح لا ريش فيها ولا نصل ، والمراد تحصيل العلم بها بعاقبة الفعل الذي كانوا يقصدونه من السفر والزواج والبيع والشراء وغيرها ، فيكتبون على بعضها « أمرني ربّي » ، وعلى بعضها « نهاني ربّي » ، فما خرج من القدح يعيّن به نصيبه من الفوز والحرمان . وذلك نظير الاستخارات المعمولة في زماننا هذا بعدّة طرق لا دليل على حجّيّتها .
وقد يقال : إنّ المراد به ما كان متداولًا في تلك الأزمنة باستقسام لحم الجزور « 3 » ونحوه بالقداح العشرة . « 4 » فعلى ما في بعض الأخبار كان يجتمع العشرة من الرجال ، فيشترون بعيراً ، وينحرونه ، ويقسمونه ثمانية وعشرين جزء ، وكان لهم عشرة أقداح لكلّ واحد اسم معيّن ، ولكلّ اسم نصيب خاصّ ، فلواحد سهم واحد من اللحم ، وللآخر سهمان ، وللثالث ثلاثة ، وهكذا للسابع سبعة أسهم ، وثلاثة منها لا أنصباء لها . وكانوا يجعلون الأقداح في خريطة ، ويخرجونها واحداً بعد واحد ، كلّ قدح باسم واحد منهم ، فمن خرج له قدح ذو سهم أخذ سهمه من اللحوم المقسومة ، ومن خرج له قدح أبيض غير متكوب غرم ثلث قيمة البعير ، فيأخذ صاحب الأقداح السبعة نصيبهم بالاختلاف ،
و
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 138 . .
( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 36 . .
( 3 ) . الجَزور : البعير ذكراً كان أو أنثى ، إلّاأنّ اللفظة مؤنّثة ، تقول : هذه الجزور وإن أردت ذكراً ، والجمع : جُزُر وجزائر . النهاية ، ج 1 ، ص 266 ( جزر ) . .
( 4 ) . قال به السمرقندي في تفسيره ، ج 1 ، ص 392 ، ونسبه الزمخشري إلى القيل في الكشّاف ، ج 1 ، ص 593 . .