يغرم الثلاثة الذين ليس لهم نصيب قيمة البعير بالاشتراك . وهذا نوع من المقامرة كانت متعارفة في الجاهليّة . « 1 » ثمّ إنّ الظاهر من سياق الآية كون المراد بالاستقسام هذا المعنى ؛ لقضاء سياق الأمور المذكورة بذلك ، فالمعنى تحريم المأخوذ بالاستقسام بها .
وقوله : « ذلِكُمْ فِسْقٌ » . أي تناول ما ذكر في الآية وما عدّ من المحرّمات فسق وخروج عن طاعة الربّ تعالى .
[ تحقيق في نصب الخليفة والوصيّ يوم غدير خمّ ]
السابع قوله : « الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْ دينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ ديناً » .
يستفاد من أخبار أئمّتنا عليهم السلام « 2 » ومن نزل القرآن في بيتهم - وأهل البيت أدرى بما في البيت - أنّ هذه الجملات من الآية كلام مستقلّ وقع في موقعه هذا بنحو الاعتراض ، وهو بيان لأمر آخر أهمّ وأعظم ممّا قبله وبعده من حرمة بعض الأشياء عند الاختيار وإباحته عند الاضطرار ، والظاهر أنّ هذا اليوم إشارة إلى زمان نزول الآية ؛ أعني هذه الجملات ، وأنّ المراد باليوم في الجملتين زمان واحد .
قال في المجمع :
إنّ المرويّ عن الإمامين أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام أنّه إنّما انزل بعد ما نصب النبيّ صلى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام علماً للأنام يوم غدير خمّ منصرفة عن حجّة الوداع ، قالا عليهما السلام :
« وهو آخر فريضة أنزلها اللَّه تعالى ، ثمّ لم ينزل بعدها فريضة »
. « 3 » ونقل أيضاً عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول اللَّه لمّا نزلت هذه الآية قال :
« اللَّه أكبر على إكمال الدين واتمام النعمة ورضا الرب برسالتي وولاية علي بن أبي طالب من بعدي »
وقال :
« من كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وانصر
هامش
( 1 ) . راجع : الخصال ، ص 452 ، ح 57 . وعنه في وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 39 و 40 ، ح 29933 . .
( 2 ) . للتعرّف لتلك الأخبار راجع : البرهان ، ج 2 ، ص 223 - 247 ، ح 2902 - 2926 . .
( 3 ) . مجمع البيان ، ج 3 ، ص 274 . .