كلّيّة عامّة ، وتفيد أنّ جميع الحيوانات تحرم في صورة ، وتحلّ في أخرى ، فكلّ ما ثبت حرمة أكله - ولو مع التذكية بدليل خارج - أخرجناه ، وحرّمناه ، وما لم يثبت أحللناه بالتذكية .
ويدلّ على هذا البيان صحيحة زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « كُلْ كلّ شيء من الحيوان غير الخنزير والنطيحة والمتردّية وما أكل السبع ، وهو قول اللَّه عز وجل : « إلاّ ما ذَكَّيْتُمْ » ، فإن أدركت شيئاً منها ، وعين تطرف ، أو قائمة تركض ، أو ذَنَبٌ يُمْصَعُ ، « 1 » فقد أدركت ذكاته ، فكله » . « 2 » الخامس : الفرق بين قوله تعالى : « وَما اهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ » وقوله : « وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ » أنّ الأوّل هو ما سمّي عليه غير اللَّه صنماً كان ، أو نبيّاً ، أو مَلَكاً ، أو مَلِكاً ، أو غيرها ، والثاني ما ذبح بقصد التقرّب إلى النُصُب ، وهي الحجارة الخاصّة التي كانوا يقولون بقداستها ، وكلمة « عَلى » تدلّ [ على ] الاستعلاء ، سواء كان حقيقيّاً ووقع الذبح على نفس الحجارة ، أو مجازيّاً وكان على جهتها .
فالمحصّل أنّه يشترط في حلّيّة الذبائح عدم قصد التقرّب بذبحه لغير اللَّه ، وعدم ذكرهم غير اللَّه عليه ، كما أنّه يشترط فيها ذكر اسم اللَّه عليها . ويدلّ على الأمرين الأخيرين آيات :
منها : قوله تعالى : « فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ » . « 3 »
ومنها : قوله تعالى : « فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنينَ » . « 4 »
ومنها : قوله تعالى : « وَما لَكُمْ أَلّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ » . « 5 »
ومنها : قوله تعالى : « وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ » . « 6 »
هامش
( 1 ) . المصْعُ : التحريك ، يقال : مصعت الدابّة بذنبها تمصع ، أي حرّكته من غير عَدْو . لسان العرب ، ج 8 ، ص 337 ( مصع ) . .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 22 ، ح 29886 . .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 4 . .
( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 118 . .
( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 119 . .
( 6 ) . الأنعام ( 6 ) : 121 . .