الحشرات إذا مات بحتف الأنف ، والخنزير مثال لكلّ حيوان غير قابل للتذكية ، كالكلب ، وما ذكره بعده مثال لما هو قابل للتذكية ذاتاً ، لكنّه لم يذكّ مع الشرائط ، وما ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله من قوله : « ميتان مباحتان : الجراد والسمك » ، « 1 » فالإطلاق مجازيّ ، وإلّا فقد ورد أنّ ذكاة السمك إخراجه من الماء حيّاً ، « 2 » والجراد ذكاته حيازته . « 3 » الرابع : قوله تعالى : « إِلّا ما ذَكَّيْتُمْ . . . » ، التذكية في الحيوان إخراج روحه على وجه خاصّ ، أي بقري الأوداج « 4 » الأربعة مع الشرائط ومنها قابليّة المحلّ له .
والاستثناء إمّا عن خصوص العامّ الأخير ؛ أعني ما أكل السبع ، أو عن الأربعة ، أو السبعة الأخيرة ؛ إذ يمكن أن يتحقّق العناوين المذكورة مع بقاء الحياة وقابليّتها لاستدراك ذكاتها ، كما إذا فرى الأوداج لغير اللَّه ولم يخرج الروح بعد ، أو انخنقت ، أو وُقذت ، أو نُطحت ، أو اكلت ولمّا تخرج الروح ، وأمكنت الذكاة .
ويمكن كون الاستثناء منقطعاً ، فلا حاجة إلى فرض الحياة في تلك الأشياء .
وفي رواية أبي بصير قال :
« لا تأكل من فريسة السبع ، ولا الموقوذة ، ولا المنخنقة ، ولا المتردّية إلّاأن تدركه حيّاً ، وتذكّيه « 5 » » .
وظاهرها رجوع الاستثناء إلى الجميع .
ثمّ إنّ ظاهر الآية حرمة الميتة بأقسامها وحلّيّة المذكّى ، وأمّا إنّ أيّ حيوان محرّم أكله بالتذكية ؟ وأيّاً منه يحلّ ؟ فلا تصريح في الآية بذكره ، لكن يمكن دعوى العموم في طرف الميتة والمذكّى ، وأنّ كلّ حيوان اهلّ لغير اللَّه به وخُنق ووُقذ يحرم أكله ، وكلّ ما ذكّي حلّ ؛ لعموم قوله : « وَما اهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ . . . » ، فالآية تعطي قاعدة
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 3 ، ص 270 ، ذيل الآية المذكورة . .
( 2 ) . مضمون روايات وردت في ذلك . راجع : وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 73 - 75 ، ح 30028 - 30035 . .
( 3 ) . هذا أيضاً مضمون روايات وردت في ذلك . راجع : وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 87 - 89 ، ح 30067 - 30075 . .
( 4 ) . الفَرْيُ : القطع . والأوداج : هي ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح ، واحدها : وَدَج بالتحريك . وقيل : الودجان عرقان غليظان عن جانبي ثغرة النحر . راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 442 ( فرا ) ، وج 5 ، ص 165 ( ودج ) . .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 37 ، ح 29928 . .