تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
الآيات النازلة قبل هذه الآية ، وهي آيات : منها : قوله تعالى : « إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ » « 1 » . ومنها : قوله تعالى : « قُلْ لا أَجِدُ في ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْفِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ » « 2 » . ومنها : قوله تعالى : « إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ » « 3 » . هذا في الأربعة الأول من تلك المحرّمات ؛ فإنّها قد ذكرت في الكتاب الكريم بهذا الترتيب الخاصّ في المواضع الثلاثة قبل آيتنا المبحوث عنها . وأمّا البواقي فهي مندرجة تحت عنوان « الميتة » المذكورة في تلك الآيات ، أو تحت عنوان « الرُجْز » « 4 » الذي هو النجس في قوله تعالى : « وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ » « 5 » . الثالث : للميتة إطلاقان : الأوّل : هو الحيوان الذي خرج روحه بنفسه وبنحو غير القتل ، ويسمّى بالميتة حتف أنفه . « 6 » والثاني : هو الذي خرج روحه بغير ذكاة شرعيّة . فعلى الإطلاق الأوّل تكون متباينة المفاد مع العناوين اللاحقة لها من المنخنقة والموقوذة وغيرهما ، فالعناوين المذكورة في الآية أحد عشر . وعلى الثاني تكون عامّة ، وتلك العناوين من مصاديقها ، فالعناوين في الآية ثلاثة . ولا يخفى عليك رجحان المعنى الأوّل ؛ لكثرة إطلاق الميتة عليه في القرآن والسنّة ، ويؤيّده ذكرها في مقابل الأمور المذكورة ، فيمكن القول حينئذٍ بأنّ الآية قد بيّنت جميع أقسام الحيوان المحرّم أكله ، فالميتة شاملة لحيوان البرّ والبحر حتّى
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 173 . . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 145 . . ( 3 ) . النحل ( 16 ) : 115 . . ( 4 ) . الرجز ، بالكسر والضمّ : القَذَر مثل الرجس . والرجز : عبادة الأوثان ، وبه فسّر قوله تعالى : « وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ » ، وقيل : هو العمل الذي يؤدّي إلى العذاب . وأصل الرجز في اللغة : الاضطراب وتتابع الحركات . كذا في تاج العروس ، ج 8 ، ص 67 ( رجز ) . . ( 5 ) . المدثّر ( 74 ) : 5 . . ( 6 ) . يقال : مات حتف أنفه ، وهو أن يموت على فراشه ، كأنّه سقط لأنفه فمات ، والحتف : الهلاك ، كانوا يتخيّلون أنّ روح المريض تخرج من أنفه ، فإن جُرح خرجت من جراحته . النهاية ، ج 1 ، ص 337 ( حتف ) . .