يقرعون ويقامرون به . « 1 » والمخمصة : مصدر بمعنى المجاعة والجوع « 2 » . والتجانف :
التمايل إلى القبيح « 3 » .
المعنى
في الآية الشريفة أبحاث :
الأوّل : قد بيّن في هذه الآية أحدعشر أمراً من أقسام المحرّمات ، فكأنّها مسوقة لبيان استثناء تلك الأمور من قوله : « إِلّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ » « 4 » ، كما مرّت الإشارة إليه في ذيل الآية المذكورة .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ الغرض من الآية ليس إحصاء جميع المحرّمات ممّا يؤكل ، أو يشرب ، بل ولا إحصاء المحرّم من أنواع الحيوان البريّة والبحريّة ؛ فإنّ أقسام غير السموك من الحيوان البحريّة وكذا السموك التي ليس لها فلس حرام ، وكذا أقسام جميع الحشرات ، وكذا المسوخات والسباع من الدوابّ والطيور وعدّة من غيرها أيضاً محرّمة ، فالآية مسوقة لبيان ما يعتاد أكله من الحيوان أو أجزائه ، كالدم ، وكذا الخنزير الذي كان معتاد الأكل عند أهل الكتاب والمشركين .
الثاني : أنّ قوله تعالى « حُرِّمَتْ » إمّا إنشاء ، أو إخبار عن الأمر الماضي ، فعلى الأوّل يكون تأسيساً بالنسبة إلى ما لم يعلم حرمته في ما قبل ، كحرمة المنخنقة وما بعدها من الأمور السبعة ، وتأكيداً بالنسبة إلى الأربعة الأول ؛ لما عرفت من أنّها ذكرت في عدّة سور نازلة قبل هذه السورة .
وعلى الثاني فهو إمّا إخبار عن ثبوته في اللوح المحفوظ ، أو عن وقوع التحريم في
هامش
( 1 ) . راجع : مصباح المنير ، ص 255 ( زلم ) . .
( 2 ) . راجع : المفردات للراغب ، ص 299 ( خمص ) . .
( 3 ) . راجع : تاج العروس ، ج 12 ، ص 123 ( جنف ) . .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 1 . .