وهذا كغالب الأبنية الدينيّة والإنفاقات والصدقات والمجاهرات الاجتماعيّة المذهبيّة في الممالك الإسلاميّة ، كبناء المساجد والمدارس والمستشفيات والطرق والقناطر والمقابر والمكتبات وإعداد القوى والسلاحات الحربيّة ؛ لدفع الكفّار ورفع شرورهم وغيرها ؛ فإنّ الجميع من التعاون على أساس البرّ والتقوى .
وأمّا البناءات والأمكنة العامّة المعدّة لرفاه حال الاجتماع في الممالك غير الدينيّة ، كما في عصرنا هذا المعدّة غالباً للفحشاء والمنكر ، أو المستلزمة ذلك استلزاماً قطعيّاً وإعداد السلاحات والقوى لإفناء الدول الضعيفة واستضعافهم واستبعادهم ونحو ذلك ، فكلّ ذلك تعاون على الإثم في ما بينهم وعلى العدوان لغيرهم .
وقوله : « وَاتَّقُوا اللَّهَ . . . » . خطاب للمجتمع الإسلامي ، أو لجميع الناس ؛ للتحذير عن التعاون على الإثم والعدوان ؛ فإنّ هذا العمل من أفحش الظلم وأشدّ المعاصي ، ويترتّب عليه من الظلم على العباد والجور على المستضعفين في البلاد وتضييع الحقوق وإتلاف الأموال وهتك الأعراض وإفناء النفوس وإبادة « 1 » الملل وإثارة الفتنة وظهور الفساد في البرّ والبحر بما لا يحوم « 2 » حوله طائف الفكر ونِطاق البيان .
هامش
( 1 ) . الإبادة : الإهلاك . لسان العرب ، ج 3 ، ص 97 ( بيد ) . .
( 2 ) . يحوم ، أي يدور . راجع : لسان العرب ، ج 12 ، ص 162 ( حوم ) . .