يهديه الإنسان إلى بيت اللَّه متقرّباً - يكون بغصبه وذبحه في غير محلّه وبيعه مثلًا . وكذلك القلائد ، وهي من أفراد الهدي ، وذكرت تأكيداً ؛ لكونها معلّمة مشعورة .
وتحليل الآميّن إيذاؤهم وقتلهم وأخذ ما في أيديهم وإن كانوا غير مؤمنين ، كما وقع في وجه النزول .
قوله : « وَلَا آمِّينَ » . سواء كان من المسلمين ، أو الكفّار غير المشركين .
قوله : « وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا » . الحلّ والإحلال : الخروج عن الإحرام ، والأمر بالاصطياد للإباحة ؛ لوقوعه بعد الحظر .
قوله تعالى : « وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ . . . » . أي لا يحملنّكم عداوتهم - الناشئة من منعهم إيّاكم وصدّكم عن زيارة بيت اللَّه عام الحديبيّة وغيره - على الاعتداء عليهم والظلم لهم .
قوله تعالى : « وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ولا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ » . البرّ والتقوى واضحان ، لكنّهما يلاحظان تارة في مرحلة العقائد ، وأخرى في الصفات النفسيّة ، وثالثه في الأفعال الجوارحيّة ، فالإذعان بالتوحيد والتجنّب عن الشرك والتثليث مثلًا برّ وتقوى في العقائد ؛ والاتّصاف بالصبر والشجاعة والسخاء والاجتناب عن الجزع والجبن والبخل برّ وتقوى في الأوصاف النفسانيّة وصفات الروح ؛ وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والاجتناب عن المحرّمات برّ وتقوى في الأفعال .
ثمّ إنّ في التعبير بالتعاون دون الإعانة إشعار بأنّه ليس المراد الأمر بالإعانة على برّ الناس وتقواهم فقط ، بل المراد لزوم أن يكون التعاون الواقع بين المخاطبين ومعاونة بعضهم بعضاً على أساس البرّ والتقوى ومسبّباً عن لحاظهما ، فاللازم على مجامع المسلمين أن يتبادروا ويتعاطفوا ويعين بعضهم بعضاً ببذل المال والنصرة بالجاه وتهيئة أسباب العيش المرفّه للمجتمع وإعداد وسائل الرقي الدينيّة والدنيويّة ، كائناً كلّ ذلك على أساس الدين ومراعاة التقوى ، ومسبّباً عن قصد الخدمة الدينيّة وتعلية مستوى الحياة الإسلاميّة ؛ ليكون ذلك تعاوناً مبنيّاً على البرّ والتقوى وعلى رعاية الإيمان والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة .
تفسير مبسوط — صفحة 482
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٤٨٢