تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
عدّة أمور أخر ، لكنّ الأربعة المذكورة فيها أوّلًا قد ذكرت قبل هذه الآيات ، وتليت في بعض السور النازلة قبل هذه السورة ، كسورة البقرة المدنيّة السابقة على هذه السورة نزولًا ، وكسورة الأنعام التي هي مكيّة ، قال تعالى : « إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ » « 1 » . وقال : « قُلْ لا أَجِدُ في ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْفِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ » ، « 2 » إذاً فيكون المراد ب « ما يُتْلى » الأقسام السبعة الأخيرة المذكورة في تلك الآية . قوله تعالى : « غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ » . هذا حال من ضمير الجمع المجرور في « لَكُمْ » ، وهو استثناء آخر قد ذكر بلفظ الحال وسيق لاخراج بعض المصاديق المحرّمة من الأنعام غير الميتة ، وهو صيد البرّ لمن كان محرماً ، وإلّافحلّيّة بهيمة الأنعام - سواء أريد بها مطلقها ، أو خصوص الأنعام الوحشيّة - غير مقيّدة بالاجتناب عن صيد البرّ في حال الإحرام . والحُرُم كفُتُن : جمع حرام بمعنى المحرَّم . « 3 » قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُريدُ . . . » . أي إنّ الحكم بحلّيّة الأنعام دون غيرها وبحلّيّتها حال الإحلال دون الإحرام ، وكذا في غيرهما من موارد الحلّيّة والحرمة بيد اللَّه تعالى وتحت إرادته ؛ « إِنِ الْحُكْمُ إِلّا للَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلينَ » ، « 4 » ولا ينافي ذلك كون حكمه تعالى مسبّباً عن العلم بالصلاح والفساد ، كما في قوله تعالى : « يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ » . « 5 »
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 115 . . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 145 . . ( 3 ) . راجع : لسان العرب ، ج 12 ، ص 119 ( حرم ) . . ( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 57 . . ( 5 ) . العنكبوت ( 29 ) : 21 . .
تفسير مبسوط — صفحة 479 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى