الأنبياء عليهم السلام ، ولعمري أنّها المسألة الكبرى الجديرة بالإبلاغ والحريّة بالبيان والإحكام وتسديد الأمر وتشديد الحكم وإتمام الحجّة بالإعذار والإنذار بأكثر من جميع ما بلّغه النبيّ الأعظم من أحكام دينه وقواعد سنّته ، ويظهر من غالب آيات السورة أنّ لبّ البحث والغرض الأهمّ فيها هو بيان هذا الأمر وتوطيده وتسديده إلى أن آل الأمر إلى بيانه الواضح بقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ . . . » ، « 1 » كما سيجيء الكلام فيه .
وقد ورد عن مولانا الباقر عليه السلام في ذيل الآية المبحوث عنها « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عقد على الناس لعليّ عليه السلام بالخلافة في عشرة مواطن ، ثمّ أنزل اللَّه : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ، أي التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين عليه السلام » . « 2 » السادس : تشارك الآية المبحوث عنها في استفادة وجوب الوفاء بالعقود والعهود آيات كثيرة :
منها : قوله تعالى : « وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا » « 3 » .
وقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا » « 4 » .
وقوله تعالى : « بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقينَ » « 5 » .
وقوله تعالى : « وَالَّذينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ » « 6 » .
وقوله تعالى : « أَوَ كُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَريقٌ مِنْهُمْ » « 7 » .
وقوله تعالى : « مِنَ الْمُؤْمِنينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ » « 8 » .
وقوله تعالى : « وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقينَ » « 9 » .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 67 . .
( 2 ) . تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 160 ؛ نور الثقلين ، ج 1 ، ص 583 مع تفاوت يسير . .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 177 . .
( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 34 . .
( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 76 . .
( 6 ) . المؤمنون ( 23 ) : 8 ؛ المعارج ( 70 ) : 32 . .
( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 100 . .
( 8 ) . الأحزاب ( 33 ) : 23 . .
( 9 ) . الأعراف ( 7 ) : 102 . .