قوله تعالى : « أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهيمَةُ الْأَنْعامِ إِلّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ . . . » . هذا شروع بيان بعض مصاديق العقد الذي يجب الوفاء به والعمل على طبقه ، فبيّن تعالى بعضه في هذه الآية ، وجمعاً منه في تاليتها ، وعدّة أخرى في الآية الثالثة .
والبهيمة : قيل : إنّها اسم لكلّ ذي أربع من دوابّ البرّ والبحر . « 1 » وعن الزجاج : « كلّ حيّ لا يميّز فهو بهيمة » « 2 » ، وهذا أوفق بمادّة اللفظ .
والأنعام : جمع نَعَم ، وهو الإبل والبقر والغنم ، « 3 » فإضافة البهيمة إلى الأنعام من قبيل إضافة الأعمّ إلى الأخصّ ، كقولك : نوع الإنسان .
وقيل : إنّ المراد ببهيمة الأنعام هنا خصوص الأقسام الوحشيّة منها ، « 4 » فهي محلّلة مطلقاً إلّاما يتلى من تحريم الميتة منها ومن أكلها في حال الإحرام .
وفي روايات أهل البيت عليهم السلام أنّ المراد بها أجنّة « 5 » الأنعام في بطن امّها بعد أن تمّت خلقها وأشعرت ، أو أوبرت ، « 6 » والحمل على العموم أولى ، فما في الرواية من قبيل بيان بعض المصاديق الخفيّة .
ويدلّ على حلّيّة الأنعام آيات اخر من الكتاب العزيز :
منها : قوله تعالى : « وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ » « 7 » أي أنشأ وخلق
هامش
( 1 ) . قال به أهل اللغة ، مثل الفيّومي في المصباح المنير ، ص 65 ( بهم ) . .
( 2 ) . نقل عنه في مجمع البيان ، ج 3 ، ص 259 ؛ لسان العرب ، ج 12 ، ص 56 ( بهم ) . .
( 3 ) . هناك اختلاف بين أهل اللغة . راجع : المصباح المنير ، ص 613 و 614 ( نعم ) . .
( 4 ) . نسبه الطبري إلى قوم في جامع البيان ، ج 6 ، ص 67 . ونقله الشيخ الطبرسي قدس سره عن الكلبي والفرّاء في مجمعالبيان ، ج 3 ، ص 260 . .
( 5 ) . الأجنة : جمع الجنين ، وهو وصف له ما دام في بطن امّه . المصباح المنير ، ص 111 ( جنن ) . .
( 6 ) . راجع : تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 290 ، ح 11 ؛ تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 160 ، ذيل الآية المذكورة . .
( 7 ) . الأنعام ( 6 ) : 142 . .