تفسير بالأخصّ وجرى وبيان للمصداق ؛ إذ العقد يشمل العهد التعارف وغيره كما عرفت .
الثاني : أنّ للعقد مصاديق :
منها : الأحكام الشرعيّة والتكاليف الإلهيّة الموجّهة إلى الناس ؛ فإنّ توجيهها إلى المكلّف وحتمها وتحكيمها عقد من اللَّه وعهد مرتبط بالعبد ، سواء قبلها العبد ، أم [ لا ] ، وإن كان مع القبول أولى بالإطلاق ؛ قال تعالى : « وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعْبُدُوا إِلّا إِيَّاهُ » ، « 1 » ولذلك أيضاً يطلق عليها عنوان التكليف والحكم ، ويشمل الكلام إلّاحكايته الوضعية والمباحات ؛ فإنّها قد أبرمت وأحكمت ، وقد ورد « أنّ اللَّه يحبّ أن يؤخذ برخصه ، كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه » . « 2 » ومنها : ما يفرضه المكلّف عن نفسه ويلتزم به ، كما في النذر والعهد واليمين ؛ فإنّ ذلك كلّه يسمّى عقداً ؛ لتحكيمه الإنسان على نفسه ، ولا ينافي ذلك كون تلك الإنشاءات من قبيل الإيقاع المقابل للعقد ؛ إذ العقد - بمعنى الإنشائين المرتبطين المسميّين بالإيجاب والقبول في مقابل الإنشاء الواحد غير المحتاج إلى القبول - اصطلاح فقهيّ متأخّر لا تحمل عليه الآية .
ومنها : ما يعهده الأفراد والأشخاص بعضهم مع بعض ، فيتعاهدان ويتعاقدان على أمر من الأمور ، فيصحّ إطلاق العقد على عمل كلّ منهما ؛ لما فيه من تشديد للأمر وتحكيمه .
فهذا يعزم على إخراج المال من ملكه وجعله للغير ، وذلك الغير أيضاً يعزم على مثل ذلك ، ويصحّ إطلاقه على الأمر الاعتباري المحصّل من الإنشائين ؛ لما فيه من لحاظ ربط أحد الأمرين بالآخر ، كربط أحد التمليكين بالآخر في البيع ونحوه .
ومنها : تعاهد ملّة مع ملّة وامّة مع امّة ، كالعهود الواقعة في ما بين المسلمين والكفّار في الصدر الأوّل ، وكذا سائر العهود بين الدول العالميّة ، فيجب الوفاء بها إذا
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 23 . .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 108 ، ح 263 . .