وقوله : « وَاعْتَصَمُوا بِهِ » . الضمير المجرور راجع إلى اللَّه ، والاعتصام به يرجع إلى الاعتصام بالبرهان والنور المذكورين قبيل الآية ، وأمر جميع الناس بالاعتصام به حتّى الموجودين بعد رحلته صلى الله عليه وآله لا يكون إلّابالاعتصام بوجوده النوعي القائم بين الناس أبداً ، وهو الإمام ؛ إذ كون النبيّ الأقدس خاتماً للأنبياء معناه ختم النبوّة ، لا ختم الإمامة ؛ فالنبيّ آخر الأنبياء ، وليس آخر الأئمّة ، فالإمامة باقية إلى بقاء الدنيا ، كما صرّحت به أخبار أهل البيت عليهم السلام ، « 1 » فيجب التمسّك بذيلهم وبالقرآن . وحيث إنّهم أئمّة عدول ، والقرآن برنامج عادلة ، فتفيد الآية حكماً عظيماً وقيماً ثميناً للاجتماع الإسلاميّة ، وهو اتّباع إمام عدل وإجراء حكم عدل ، وهل تثبت سعادة النشأتين إلّابهما .
هذا مع ظهور الإمام العدل في ما بين الجماعة ، وأمّا مع غيبته فالتمسّك بسنّتهم ينوب منابهم ، لكنّ الضامن للإجراء [ لابدّ ] أن يكون فرداً ، أو قوماً متخلّقين بأخلاقهم ، متّصفين بأوصافهم ، وأمّا قيام الفرد مقامه فالتجارب الكثيرة والسيرة العالميّة اليوم ينفي ذلك ويثبت فساده فضلًا عن عدم صلاحه .
ثمّ إنّ الرحمة من اللَّه ترتيب آثار صفة الرحمة الملحوظة في الإنسان ، والفضل هو الزايد عمّا يستحقّ ويلزم ، وهذان الأمران الظاهر كونهما في الدنيا بقرينة الهداية إلى الصراط المستقيم المذكورة بعدهما ، فيستفاد من الآية الشريفة أنّ شمول نعم اللَّه تعالى ودرّ رحمته للمجتمع البشريّة في شتّى جهات حياتهم وجميع أبعاد عيشهم ، ثمّ تعاليهم وترقّيهم ووصولهم إلى غاية المدنيّة المتصوّرة للإنسان في دنياهم بحيث تناسب سعادة آخرتهم وتلازمها وتقارنها الذي هو المعبّر عنه بالفضل ، لا يكون ولا يمكن إلّا بذلك الاعتصام .
هامش
( 1 ) . راجع : الكافي ، ج 1 ، ص 177 ، باب أنّ الحجّة لا تقوم للَّهعلى خلقه إلّابإمام ، وص 178 و 179 ، باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة ، وص 179 و 180 ، باب أنّه لو لم يبق في الأرض إلّارجلان لكان أحدهما الحجّة . .