ويؤيّد هذا المعنى قوله : « وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا » ، أي مدبّراً لُامور مملكة الوجود وحيطة الإمكان .
ثمّ إنّ قوله : « مَا فِي السَّمواتِ وَالْأَرْضِ » يشمل نفسهما أيضاً ؛ فإنّ المقصود بهذا التعبير جميع الموجودات غير ذاته تعالى .
وقوله : « لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسيحُ . . . » . أي لكونه مسيحاً من النقائص الاعتقاديّة والنفسانيّة .
« وَلا الْمَلائكَةُ » . أي لكونهم مقرّبين ؛ فإنّ ذلك الكمال يمنعهم عن ذلك الضلال .
« وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ » . لعل ذكر الاستكبار لبيان أنّ الاستنكاف لأجل الجهل القصورى أو لغيره من الأعذار لا يستلزم العذاب .
وقوله : « فَأَمَّا الَّذينَ آمَنُوا . . . » . ظاهره أنّ الإيمان والعمل الصالح مرتبطان في السببيّة للأجر ، وكلّ واحد منهما جزء للسبب ، فالإيمان بلا عمل غير مجد ، كما أنّ العمل بلا إيمان كذلك .
ويؤيّده الآيات الكثيرة المصرّحة بأنّ الجنّة لمن آمن وعمل صالحاً وأنّها اعدّت للمتّقين . ولا ينافي ذلك ما يدلّ على أنّ المؤمن يدخل الجنّة ولا يخلّد في النار وإن لم يكن له عمل جوارحي أصلًا ؛ « 1 » فإنّ ذلك أمر تبعيّ ، والجنّة معدّة للمتّقين ، كما أنّ النار اعدّت للكافرين ، مع أنّ حظّ المؤمن بلا عمل منها قليل لا يساوي ولا يداني حظّ المؤمن العامل بالصالحات .
وقوله : « فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ » . إطلاق الأجر على ما يثبتهم اللَّه يوم القيامة من الجنّة والنعيم - خاصّة مع ضم قوله : « وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » - ظاهر في أنّ العبد بأعماله وحسناته - ومنها إيمانه - يستحقّ الأجر من ربّه ، فالمعطى له في الآخرة إمّا أجر ، وإمّا فضل ، لكن قد يقال : إنّ الواجبات والمحرّمات الشرعيّة وإن كانت مولويّة غير
هامش
( 1 ) . راجع : التوحيد ، ص 29 و 30 ، باب ثواب الموحّدين والعارفين ، ح 17 و 24 و 28 و 30 - 32 ؛ الأمالي للشيخالصدوق قدس سره ، ص 372 ، ح 469 . .