تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦

[ تفسير الآية 162 ]

قوله تعالى : « لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقيمينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتيهِمْ أَجْراً عَظيماً » « 1 » . المعنى قوله : « لكِنِ الرَّاسِخُونَ . . . » . الاستدراك مربوط بقوله : « يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ . . . » ، فالمعنى أنّ ذلك السؤال المبتني على الجهل والعناد قد صدر من علمائهم العَنود وأتباعهم الجَهول ، وأمّا العلماء منهم الذين رسخوا في علم التوراة المستلزم رسوخهم [ في ] عملهم وكذا أتباعهم الذين آمنوا بمعارف كتابهم ، فهم يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك ؛ لوجود ما يقنع الناظر على صحّته وما يستدلّ به على نبوّتك . وقوله : « وَالْمُقِيمينَ » عطف تفسيري وتوصيفي ، فهو وصف للراسخ والمؤمن ، جيء به مدحاً ، ولذلك جاز فيه النصب ؛ تقول : جاء الحجّاج والطائفين العاكفين ، أي أعني ، كما أنّك تقول : الطائفون . ثمّ إنّ التوصيف بالصلاة والزكاة بيان ومثال لجلّ العبادات الرابطة بين الإنسان وخالقه والإنسان والمخلوقين . وقوله : « وَالْمُؤْمِنوُنَ » مبتدأ ، خبره قوله : « سَنُؤْتيهِمْ » ، والمعنى أنّ كلّ من آمن باللَّه واليوم الآخر ، أي آمن بالمبدأ والمعاد وما بينهما من الاعتقاديّات ، سواء في ذلك أهل الكتاب وغيرهم .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 162 . .