تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وحيث قد عرفت أنّ المراد بأهل الكتاب هنا اليهود ، لا الأعمّ منهم والنصارى ، كما اختاره عدّة ، منهم الأستاذ الطباطبائي في تفسيره الميزان « 1 » ؛ فإنّ في الآيات قرائن على الاختصاص ، كما لعلّك تعرف . فعلى القول برجوع الضمير المضاف إليه الموت إلى الأحد المعلوم من الآية ، فالمعنى أنّه ليس أحد من اليهود إلّاو هو مؤمن قبل موته بعيسى عليه السلام ، وظاهر العموم يشمل اليهود من حين نزول هذه الآية بقرينة كلمة « لَتُؤْمِنَنَّ » إلى آخر زمان يوجد فيه يهوديّ في الدنيا ، وهو ظهور الدولة الحقّة الإسلاميّة وانقراض جميع أهل الأديان بظهور « 2 » دين اللَّه على الدين كلّه . ثمّ إنّه حيث نعلم بأنّ اليهود لم يؤمنوا بعيسى ظاهراً ، فاللازم حمل الآية على الإيمان عند معاينة علائم الآخرة وفي حالة احتضارهم ، فينكشف لديهم الحق عندئذ ، ويذعنون بنبوّة عيسى عليه السلام في تلك الحالة وإن لم ينفعهم ذلك الإيمان الاضطراري . ويمكن القول بأنّهم كما يؤمنون بعيسى في تلك الحالة ، كذلك يؤمنون بمحمّد صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام من بعده ، بل كما أنّهم يؤمنون بهم عليه السلام ، فالنصارى وأهل سائر الأديان والمذاهب أيضاً يؤمنون عند الموت ؛ لانكشاف الحقيقة الاصوليّة لهم عندئذ ، إلّاأنّ ذلك الإيمان لا ينفع في حقّهم ، وذكر اليهود في الآية فقط لأجل سبق الكلام عن بيان حالهم وعدّ جرائمهم ، وبهذا يظهر لك ارتباط الآية الشريفة بما قبله . فالمحصّل أنّ اليهود كفروا به وادّعوا قتله ، لكنّ كفرهم ودعواهم القتل ظلم وجهل ، بل هم يؤمنون به عند دنوّ موتهم وحال احتضارهم . ويمكن أيضاً القول بأنّ إيمانهم به يحصل بسبب حضوره عندهم عند الموت ، كما نعتقد نحن بحضور النبيّ الأعظم والأئمّة عليهم السلام عند المؤمنين حال الموت . وأمّا على القول برجوع الضمير إلى « عِيسى » ، فالمعنى أنّ اليهود جميعاً يؤمنون
هامش
( 1 ) . الميزان ، ج 5 ، ص 134 ، ذيل الآية المذكورة . . ( 2 ) . الظهور : الغلبة ، يقال : ظهر عليه ، أي غلبه . راجع : المفردات ، ص 540 ( ظهر ) . .