وثانيتهما : العلم والاطّلاع بطريق غير عاديّ ، كاطّلاع رسول اللَّه والأئمّة عليهم السلام على أفعال المؤمنين في الدنيا بسبب إخبار الملائكة ؛ ليكونوا شهداء يوم القيامة ، كما يستفاد من بعض الآيات والروايات ، وقد مرّ ذلك في تفسير قوله تعالى : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً » « 1 » .
وحينئذٍ نقول : لا يبعد أن يكون المراد بقوله وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم الشهادة بالمعنى الأوّل وهو الظاهر من حال عيسى إذ لا نعلم انّه كان عالماً في ذلك الوقت بحياته إلى الأمد البعيد لكن اللَّه كان يعلم ببقائه واطّلاعه على أعمال أهل الكتاب بنحو غير عادي فدعوى كون المراد من الشهادة في قوله تعالى ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً هي التي ذكرت في آية المائدة دعوى غير ظاهرة الوجه .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 143 . .