تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
بعيسى عليه السلام قبل موت عيسى عليه السلام ، وحيث قد عرفت العموم في أفراد أهل الكتاب من حيث الشمول من زمان نزول الآية إلى مدّة بقاء عنوان اليهود ، فالمستفاد حينئذٍ حصول إيمان الجميع حال حياة عيسى ، ولازم ذلك كون عيسى حيّاً إلى زمان انقراض اليهود وظهور دولة الإسلام ، ويكون ارتباط الآية حينئذٍ بما قبلها واضحاً ؛ إذ المعنى أنّهم كيف يدّعون قتله مع أنّهم لا يموتون إلّاو هم يؤمنون به في حياته ؟ وكيفيّة إيمانهم على هذا الاحتمال أيضاً نظير الفرض السابق . ثمّ إنّه قد علم ممّا ذكرنا صحّة ارتباط الآية بما قبلها على تقدير رجوع الضمير المضاف إلى الموت ، إلى الأحد أو إلى عيسى ، فلا شاهد من حيث السياق لترجيح أحد الاحتمالين . لكن قد يستدلّ على كون الضمير راجعاً إلى عيسى ؛ ليفيد حياته إلى أمد معلوم ، بقوله تعالى في آخر الآية : « وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهيداً » بتقريب أنّ ظاهر هذا الكلام كون عيسى شهيداً يوم القيامة على جميع أهل الكتاب ، الحدّ الأقلّ من عصره إلى زمان انقراضهم ، والمراد بهذه الشهادة مرحلة الأداء ، فهو يكون شاهداً على الجميع يوم القيامة بأدائها . « 1 » وأمّا كيفيّة التحمّل فالظاهر أنّها هي التي أشير إليها في الآية 117 من المائدة ( 5 ) : « وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهيداً ما دُمْتُ فيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَني كُنْتَ أَنْتَ الرَّقيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهيدٌ » ، ولازم ذلك أنّ الشهادة على الجميع المؤدّاة يوم القيامة هي الشهادة الحاصلة له حال حياته وما دام كان فيهم ، وهذا معنى بقائه وعدم موته إلى انقراض أهل الكتاب . هذا ولكن هنا شهادتان في مرحلة التحمّل : إحديهما : ما كان طريق تحمّله عاديّاً وعلى طبق الجريان الطبيعي ، كشهادة الإنسان الحيّ لأفعال مجتمعه ، فيعلم بحسن عدّة من أفعالهم وقبح عدّة أخرى ، إمّا بإدراك الحواسّ ، أو بنحو آخر .
هامش
( 1 ) . راجع : التبيان ، ج 3 ، ص 387 ؛ مجمع البيان ، ج 3 ، ص 237 ، ذيل الآية المذكورة . .