تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
« إنّ عيسى عليه السلام وعد أصحابه ليلة رفعه اللَّه إليه ، فاجتمعوا إليه عند المساء وهم اثنا عشر رجلًا ، فأدخلهم بيتاً ، ثمّ خرج عليهم من عين [ من ] زاوية البيت وهو ينفض رأسه من الماء ، فقال : إنّ اللَّه أوحى إليّ أنّه رافعي إليه الساعة ومطهّري من اليهود ، فأيّكم يلقى عليه شبحي ، فيقتل ويصلب ويكون معي في درجتي ؟ فقال شابّ منهم : أنا يا روح اللَّه ، قال : فأنت هو ذا ، فقال لهم عيسى عليه السلام : أمّا إنّ منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة ، فقال له رجل منهم : أنا هو يا نبيّ اللَّه ؟ فقال له عيسى عليه السلام : أتحسّ بذلك في نفسك ؟ فلتكن هو ، ثمّ قال لهم عيسى عليه السلام : أما إنّكم ستفترقون بعدي على ثلاث فرق : فرقتين مفتريتين على اللَّه في النار ، وفرقة تتّبع شمعون صادقة على اللَّه في الجنّة ، ثمّ رفع اللَّه عيسى عليه السلام من زاوية البيت وهم ينظرون إليه » . ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام : إنّ اليهود جاءت في طلب عيسى عليه السلام من ليلتهم ، فأخذوا الرجل الذي قال له عيسى عليه السلام : إنّ منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة ، وأخذوا الشابّ الذي القي عليه شبح عيسى ، فقتل وصلب ، وكفر الذي قال له عيسى عليه السلام : تكفر قبل أن تصبح اثنتي عشرة كفرة « 1 » . وهناك روايات كثيرة تدلّ على رفع عيسى عليه السلام بجسده إلى السماء ، « 2 » تورث الاطمينان وإن لم يكن السند فيها سالماً . قوله تعالى : « وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهيداً » . أي وليس أحد منهم إلّاليؤمننّ بعيسى ، كما أنّ عيسى يكون عليهم شهيداً يوم القيامة ، فالضمير المجرور في كلمة « بِهِ » يرجع إلى « عِيسى » ، وأمّا الضمير في قوله : « قَبْلَ مَوْتِهِ » فهل هو راجع إلى « أحد » ، أو إلى « عِيسى » ؟ ففيه اختلاف . « 3 »
هامش
( 1 ) . تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 103 ، ذيل الآية 55 من سورة آل عمران ( 3 ) . وعنه في بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 336 و 337 ، ح 6 . . ( 2 ) . راجع : البرهان ، ج 1 ، ص 627 و 628 ، ح 1813 - 1815 ، ذيل الآية 55 من آل عمران ( 3 ) . . ( 3 ) . راجع : جامع البيان ، ج 6 ، ص 24 - 31 ؛ التبيان ، ج 3 ، ص 386 و 387 ؛ مجمع البيان ، ج 3 ، ص 235 ، ذيل الآية 158 من سورة النساء ( 4 ) . .