« وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِياءَ » ، كعيسى وزكريّا ويحيى وغيرهم .
« وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ » ، جمع الأغلف ، أي الذي في غطاء ، فالقلب الأغلف ما لايردّها شيء من المواعظ والزواجر والعبر . وقد مرّ معنى الطبع في سورة البقرة .
« وَبِكُفْرِهِمْ » ، أي بعيسى .
« وَقَوْلِهِم عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً » ؛ فإنّهم قالوا : إنّها ولدت عيسى من الزنا .
قوله تعالى : « وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ . . . » . ظاهر الآية نفي صدور القتل والصلب منهم وحصول الشبهة لهم في ذلك .
أمّا القتل والصلب فهما كناية عن عدم صدور القتل منهم بأيّ نحو كان ، وهو لا يلازم رفعه اللَّه حيّاً ، بل لعلّه قد أماته ، فرفع روحه ، إلّاأنّ قوله تعالى : « وَما قَتَلُوهُ يَقيناً بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ » ، ظاهر بواسطة وحدة الضمائر من حيث المرجع في نفي وقوع القتل على الموجود المعيّن ، وهو عيسى عليه السلام ، وتحقّق الرفع بالنسبة إليه ، لا بالنسبة إلى روحه فقط . ويؤيّده ما ورد في تفسير الآية من الروايات « 1 » الدالّة على أنّه تعالى رفعه إليه حيّاً وإن كان السند فيها مخدوشاً .
وأمّا الشبهة الحاصلة لأهل الكتاب في حقّه ، فالظاهر أنّ ذلك بالنسبة إلى أصل قتله وكيفيّته ؛ فإنّ المرويّ أنّهم قد اختلفوا بعد وقوع الحرب أو حادثة القتل ، فمنهم من ادّعى أنّه اخذ وقتل وكان كاذباً مستحقّاً للقتل . ومنهم من تردّد في تحقّق قتله وقال : لو كان هو عيسى فأين صاحبنا ؟ ومنهم من قال : إنّ المقتول وجهه وجه عيسى وبدنه بدن صاحبنا . ومنهم من قال : صلب الناسوت ، وصعد اللاهوت . وكلّهم كانوا شاكّين متردّدين . « 2 » وقد روى عليّ بن إبراهيم في تفسيره بسند صحيح عن الباقر عليه السلام [ أنّه قال ] :
هامش
( 1 ) . للتعرّف لتلك الروايات راجع : الصافي ، ج 1 ، ص 518 ؛ نور الثقلين ، ج 1 ، ص 569 و 570 ، ح 652 - 657 ، ذيلالآية 157 و 158 من سورة النساء ( 4 ) . .
( 2 ) . راجع : الكشّاف ، ج 1 ، ص 580 ؛ تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 277 ؛ مجمع البيان ، ج 3 ، ص 232 و 233 ؛ الأصفى ، ج 1 ، ص 251 ، ذيل الآية 156 و 157 من سورة النساء ( 4 ) . .