تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فيهِ » « 1 » ، وقال في سورة الأعراف : « وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فيهِ » « 2 » . قوله تعالى : « وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً » . المراد بالباب باب القرية التي أمروا بالدخول فيها ، وهي بيت المقدّس ، أو باب المسجد منها . و « سُجَّداً » ، أي خاضعين ، أو ساجدين بعد الدخول ؛ قال تعالى في البقرة ( 2 ) : « وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً . . . » « 3 » . قوله : « وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ . . . » . أي لا تتجاوزوا عمّا أباح اللَّه لكم يوم السبت إلى ما لم يبح ، وهو صيد الحيتان . قوله : « وَأَخَذْنا مِنْهُمْ ميثاقاً غَليظاً . . . » . أيبأن يعملوا ب التوراة ، ومن جملتها هذين الأمرين . قوله : « فَبما نَقْضِهِمْ . . . » . كلمة « ما » زائدة ، والجارّ متعلّق بمقدّر ، أي لعنّاهم ، أو استحقّوا العذاب ، ونحو ذلك ، يقدّر بعد قوله : « مِيثاقَهُمْ » ، أو بعد قوله : « عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّه » . وقد يقال : إنّ الجارّ متعلّق بقوله : « حَرَّمْنا عَلَيهِمْ » ، وكلمة « فَبِظُلْمٍ » بدل عنه بدل البعض من الكلّ ؛ فإنّ بعض الأمور المذكورة قد وقع بعد تحريم الطيّبات ، كقتل الأنبياء ، وكفرهم بعيسى ، والبهتان على مريم ، ودعوى قتل المسيح ، وكذا العَدْو في السبت بناء على شمول تحريم الطيّبات لصيد السمك يوم السبت أيضاً ، وحينئذٍ فالتقدير : فنقض الميثاق وإتيان هذه الأمور - ، أي بظلمهم أنفسهم في بعضها - حرّمنا عليهم الطيّبات . ثمّ إنّ معنى قوله : « فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُم » ، أي من جهة نقضهم ميثاق الأمرين وغيرهما . « وَكُفْرِهُمْ بِآياتِ اللَّهِ » ، أي بمعجزات محمّد صلى الله عليه وآله ، أو بمعجزات موسى وعيسى عليهما السلام .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 63 . . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 171 . . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 58 . .