قوله : « وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِميثاقِهِمْ . . . » . أي لأجل أن نأخذ الميثاق منهم .
والظاهر أنّ هذا الكلام عطف على قوله : « فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى . . . » ، فقد ذكر اللَّه تعالى أمرين لبيان أنّ ما سأله آباؤهم الأقدمون أكبر ممّا سأله هؤلاء ، وهما سؤال الرؤية واتّخاذ العجل ، والأمران قد وقعا قبل مجيء التوراة .
ثمّ عطف على ذلك أحد عشر أمراً من قبائح فعالهم وما جنت أيديهم ممّا عملوه بعد نزول التوراة .
فالأوّل : نقض ميثاق دخول الباب .
والثاني : نقض ميثاق عدم العَدْو في السبت .
والثالث : كفرهم بالآيات .
والرابع : قتلهم الأنبياء .
والخامس : قولهم : « قُلُوبُنا غُلْفٌ » .
والسادس : كفرهم بعيسى .
والسابع : افتراؤهم على مريم .
والثامن : دعواهم قتل عيسى .
والتاسع : صدّهم عن سبيل اللَّه .
والعاشر : أخذهم الربا .
والحادي عشر : أكلهم أموال الناس بالباطل .
وقوله تعالى : « وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ » إلى قوله : « يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهيداً » كالجملة المعترضة في ما بين الأمور المذكورة ، جيء بها ردّاً على دعواهم قتل المسيح عليه السلام ، وإيضاحاً لشيء من أحواله عليه السلام .
ثمّ إنّك عرفت أنّ رفع الطور وقع بعد مجيء موسى بالتوراة ، فأمرهم بالعمل بما فيها ، فامتنعوا ، فأنزل اللَّه ملائكة ، فرفعوا الطور فوق رؤوسهم ؛ ليأخذوا بما في التوراة ، ويعملوا به ؛ قال تعالى في البقرة : « وَإِذْ أَخَذْنا ميثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ
تفسير مبسوط — صفحة 449
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٤٤٩