تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
قوله : « وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِميثاقِهِمْ . . . » . أي لأجل أن نأخذ الميثاق منهم . والظاهر أنّ هذا الكلام عطف على قوله : « فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى . . . » ، فقد ذكر اللَّه تعالى أمرين لبيان أنّ ما سأله آباؤهم الأقدمون أكبر ممّا سأله هؤلاء ، وهما سؤال الرؤية واتّخاذ العجل ، والأمران قد وقعا قبل مجيء التوراة . ثمّ عطف على ذلك أحد عشر أمراً من قبائح فعالهم وما جنت أيديهم ممّا عملوه بعد نزول التوراة . فالأوّل : نقض ميثاق دخول الباب . والثاني : نقض ميثاق عدم العَدْو في السبت . والثالث : كفرهم بالآيات . والرابع : قتلهم الأنبياء . والخامس : قولهم : « قُلُوبُنا غُلْفٌ » . والسادس : كفرهم بعيسى . والسابع : افتراؤهم على مريم . والثامن : دعواهم قتل عيسى . والتاسع : صدّهم عن سبيل اللَّه . والعاشر : أخذهم الربا . والحادي عشر : أكلهم أموال الناس بالباطل . وقوله تعالى : « وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ » إلى قوله : « يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهيداً » كالجملة المعترضة في ما بين الأمور المذكورة ، جيء بها ردّاً على دعواهم قتل المسيح عليه السلام ، وإيضاحاً لشيء من أحواله عليه السلام . ثمّ إنّك عرفت أنّ رفع الطور وقع بعد مجيء موسى بالتوراة ، فأمرهم بالعمل بما فيها ، فامتنعوا ، فأنزل اللَّه ملائكة ، فرفعوا الطور فوق رؤوسهم ؛ ليأخذوا بما في التوراة ، ويعملوا به ؛ قال تعالى في البقرة : « وَإِذْ أَخَذْنا ميثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ
تفسير مبسوط — صفحة 449 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى