تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
فيقارن أحياناً النار والعذاب والموت ، ولذلك قد تستعمل بمعنى الموت ، كقوله تعالى : « فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ . . . » ، « 1 » وبمعنى العذاب ، كقوله تعالى : « أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ » « 2 » ، وبمعنى النار ، كقوله : « وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصيبُ بِها مَنْ يَشاءُ » ، « 3 » كذا قال الراغب . « 4 » والعِجْل : ولد البقرة ؛ لاتّصافه بالعجلة قبل أن يكون ثَوْراً . « 5 » والعَدْو : التجاوز ، « 6 » يقال : ما عدوت زيارتك ، أي ما جاوزتها . والطُور : الجبل . « 7 » المعنى قوله : « يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ . . . » . الظاهر أنّ المراد بهم اليهود ، كما يشهد سياق الآيات بعدها . وقوله تعالى : « أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ » . أيغير القرآن ، ولم يظهر من الآية كيفيّة ما سألوا عنه ، ولعلّهم كانوا يطلبون ما كان مكتوباً في الألواح ، كتوراة موسى ، أو مكتوباً مستقلّاً لكلّ واحد من أعيانهم ورجالهم ، أو لواحد معيّن من رؤسائهم ، فيقنع به الباقون . وقوله : « فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ . . . » . وفي الآية 55 و 56 من البقرة ( 2 ) قال : « وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ، وقال تعالى في الآية 155 من الأعراف ( 7 ) : « وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعينَ رَجُلًا لِميقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا » . والتعبير بالصاعقة مرّة والرجفة أخرى غير متناف ؛ فإنّه إن كان المراد بالصاعقة الصيحة الشديدة فهو سبب للرجفة التي بمعنى الحركة والاضطراب الشديد ، وهو سبب الموت ، وإن كان المراد بها الموت فهو مسبب عن الرجفة .
هامش
( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 68 . . ( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 13 . . ( 3 ) . الرعد ( 13 ) : 13 . . ( 4 ) . المفردات للراغب ، ص 485 ( صعق ) . . ( 5 ) . راجع : المفردات ، ص 549 ( عجل ) . . ( 6 ) . راجع : المصباح المنير ، ص 397 ( عدو ) . . ( 7 ) . لسان العرب ، ج 4 ، ص 508 ( طور ) . .