تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
يجب الإذعان به ، وأصلحوا نفسيّاتهم ورذائل أخلاقهم بإزالتها وتحصيل الفضائل مكانها ، وأصلحوا أعمالهم بترك القبائح وأخذ المحاسن ، فالإصلاح ذات الأبعاد الثلاثة ، وهذا جزء آخر للتوبة ، أوّلها الرجوع الماحي لما مضى ، وآخرها الإصلاح المحصّل لما يأتي . قال تعالى : « وَاعْتَصِمُوا » . وهذا بيان لوسيلة الإصلاح وما به يتمّ ذلك ؛ فإنّ المراد بالاعتصام التمسّك بالكتاب والسنّة وقواعد الشرع الاصوليّة والفروعيّة ، ولولا ذلك لما أمكن الإصلاح ؛ فإنّ المريض لا يقدر على نجاة نفسه من المرض إلّابأخذ البرنامج من الطبيب ؛ ليعمل به ، فيصلح نفسه ، فالاعتصام أخذ الدستور من الشرع لإصلاح النفس الإنسانيّة . وقوله : « وَأَخْلَصُوا » مسوق لبيان أنّ إصلاح النفس بهذه الدساتير الغيبيّة الدينيّة ليس كالدواء للمزاج ، بل يحتاج إلى القصد والنيّة متقرباً إلى اللَّه ، قاصداً جنابه ، خالصاً لوجهه الكريم ، فالتوبة إقدام أبدئي ، « 1 » والإصلاح تتميم عملي ، والاعتصام وسيلة وسبب اقتضائي ، والإخلاص شرط شرعي ، وبعد تحقّق تلك الأمور فيكون التائب مع المؤمنين ، إلى آخر ما في الآية الشريفة .
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل ، والظاهر أنّ الصحيح : « ابتدائيّ » . .