الكفر ، وظاهر ذلك أنّ قلوبهم قد تميل إلى الإيمان ، وقد تميل إلى الكفر ، كما في قوله تعالى : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ . . . » . « 1 »
ويحتمل كونهم مذبذبين في حركاتهم ، فتارة يمشون إلى المسلمين ، وأخرى إلى الكفّار ، فالمذبذب أبدانهم لا قلوبهم .
و « لا إِلى هَؤُلاءِ . . . » ، أي لا ينقطعون إلى المؤمنين بالكلّيّة ، ولا إلى الكفّار كذلك .
والوصف السابع : أنّهم ممّن أضلّهم اللَّه تعالى بتركهم على حالهم وقطع أسباب التوفيق عنهم ، ومن كان كذلك فلن تجد له سبيلًا ، والخطاب للنبي صلى الله عليه وآله ، أو السامع مطلقاً .
وقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا . . . » بيان لحكمة انحراف المنافقين وعلّة ضلالهم وأنّ كلّ من اتّخذ الكافر وليّاً فأمره يؤول إلى الشقاء والعذاب .
والوصف الثامن : قوله تعالى : « إِنَّ الْمُنافِقينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » ، وهي الطبقة السابعة منها ، ولامكان فيها أشقّ منها ، فهم أشدّ عذاباً من الكفّار ، أو مساوون مع أشدّائهم على الدين وعلى أنبياء اللَّه ، وهذا ممّا يشهد به العقل السليم إذا قلنا بأنّ العذاب من نتائج مفاسد الأعمال الدنيويّة ؛ إذ لا إشكال في أنّ ضرر المنافقين على الأنبياء وأديانهم كان أكثر من الكفّار ، ولم يخسر المسلمون اليوم إلّافي نتائج نفاق الأوّلين ، ولم ينحطّ الإسلام والمؤمنون إلّافي جَراء « 2 » نفاق المنافقين ، ومن الآيات القرآنيّة شواهد على ذلك كثيرة يصل إليها المتتبّع فيها .
والوصف التاسع : قوله تعالى : « وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصيراً » ، وهذا من نتائج كونهم في الدنيا ممّن تجد لهم سبيلًا .
وقوله : « إِلَّا الَّذينَ تابُوا » ، أي رجعوا إلى اللَّه تعالى قولًا بالاستغفار وقلباً بالندم على ما مضى .
« وَأَصْلَحُوا » ، أيأصلحوا عقائدهم بطرح الأباطيل ورفض الأضاليل والإذعان بما
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 11 . .
( 2 ) . يقال : فعلت ذلك من جَراك وجَرائك ، بالتخفيف ، لغة في جرّاك ، أي من أجلك . والمعنى : في أثر نفاق المنافقين ، أو من أجله . راجع : تاج العروس ، ج 6 ، ص 182 ( جرر ) ، وج 19 ، ص 282 ( جري ) . .