تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
سميعاً بمقال المجهر بالسوء مطلقاً ، مظلوماً كان أو غيره ، كما أنّه سميع لغير القول ممّا شأنه أن يسمع . « عَليماً » بحالهما وقلبهما ، ويكون المجهر مظلوماً أو غير مظلوم ، وبغير ذلك . وقوله تعالى : « إِنْ تُبْدُوا خَيْراً . . . » . أي كلاماً جميلًا ، أو عملًا حسناً عباديّاً أو غيره ، إنفاقاً أو غيره . « أَوْ تُخْفُوهُ » ، كالأعمال العباديّة وغيرها المأتيّ بها سرّاً . « أَوْ تَعْفُوا » ، عن سوء السيّء إليكم ، كضرب وجرح وشتم وتضييع حقّ وغير ذلك ممّا يحسن العفو عنه ، ومنه ترك الجهر بالسوء من القول في موارد جوازه . « فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوّاً قَدِيراً » ، وهذا واقع موقع الجزاء ، والتقدير : فقد فعلتم حسناً ، وتخلّقتم بأخلاق اللَّه تعالى ؛ فإنّه عفوّ صَفُوح « 1 » مع قدرته . تنبيه يظهر من بعض الأخبار أنّ من مصاديق الجهر بالسوء ما إذا قيل فيك ما ليس فيك من الخير والثناء والعمل الصالح ، رواه القمّي في تفسيره « 2 » . وفي الرواية : « احثوا التراب في وجوه المدّاحين » . « 3 » وفي أخرى : « من مدحك بما ليس فيك فقد ذبحك بغير سكّين » « 4 » ، كما أنّ من أظهر مصاديقه توصيف الظَلَمَة والثناء عليهم في ظلمهم أو - ولو بنحو الحقّ - في ما إذا كان دخيلًا في دوام شوكتهم أو زيادتها .
هامش
( 1 ) . الصَفُوح : من أبنية المبالغة . وهو من صفات اللَّه تعالى ، ومعناه : العَفُوّ عن ذنوب العباد ، المعرض عن عقوبتهم تكرّماً . راجع : النهاية ، ج 3 ، ص 35 ( صفح ) . . ( 2 ) . راجع : تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 157 ، ذيل الآية المذكورة . . ( 3 ) . روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، والعبارة في بعض المصادر هكذا : « احثوا في وجوه المدّاحين التراب » . وقد حثىعليه التراب : رماه . راجع : الفقيه ، ج 4 ، ص 11 ، ح 4968 ؛ الأمالي للشيخ الصدوق قدس سره ، ص 512 ، ح 707 ؛ مسند أحمد ، ج 6 ، ص 5 ؛ المعجم الكبير للطبراني ، ج 20 ، ص 239 ؛ لسان العرب ، ج 14 ، ص 164 ( حثا ) . . ( 4 ) . لم نعثر عليه ، نعم روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « من مدحك فقد ذبحك » . راجع : غرر الحكم ، ص 466 ، ح 10734 . .
تفسير مبسوط — صفحة 444 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى