تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
قوله : « إِنَّ الَّذينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ . . . » . الجملات الأربع وقعت بحيث تفسّر كلّ لاحقة منها سابقتها ؛ فإنّ المراد بها اليهود والنصارى من أهل الكتاب ، فقد حكم اللَّه تعالى أوّلًا بأنّهم كافرون باللَّه وبجميع الرسل على ما هو مقتضي كلمة الجمع المضاف ، فيمكن حينئذٍ توهّم أنّهم لم يكفروا باللَّه تعالى ، فبيّن تعالى بأنّ التفرقة بين اللَّه ورسله في الاعتقاد بمنزلة الكفر باللَّه ، ويمكن حينئذٍ أن يتوهّم أيضاً بأنّهم لم يكفروا بجميع الرسل حتّى يكون سبباً للكفر باللَّه ، فبيّن تعالى أنّ الكفر ببعضهم كالكفر بالجميع ، فالإيمان بالبعض والكفر بالبعض الآخر بحكم الكفر بالجميع . وقوله : « وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا » توضيح لما قبله ، فحاصل الكلام أنّهم اتّخذوا سبيلًا متوسّطاً بين الإيمان بجميع الأنبياء والكفر بجميعهم ، وهو الإيمان بالبعض والكفر بالبعض ، وهذا بمنزلة الكفر بالجميع ، وهو بمنزلة الكفر باللَّه ، فهم قد كفروا باللَّه ورسله . قوله : « أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا . . . » . أيلا ينبغي الريب فيه بتخيّل أنّ إيمانهم بالبعض قد أخرجهم عن زمرة الكافرين . وقوله : « وَالَّذينَ آمَنُوا بِاللَّهِ . . . » . ظاهره كمال الإيمان واستحقاق المثوبة بالإيمان باللَّه والرسل وعدم وجود شيء آخر ذي مدخل في الاستحقاق ، لكنّه غير مراد قطعاً ؛ فإنّ سوق الكلام في مقابل أهل الكتاب المنكرين لبعض الأنبياء فأثبت أنّ الاستحقاق من ناحية الاعتقاد بالنبوّة مشروط بالإيمان بجميعهم ، والتبعيض مانع عن تأثير هذا الجزء من المقتضي ، أو عن تحقّق هذا الشرط ، وأمّا الأجزاء الاخر أو الشرائط غيرها - ، كالإيمان بالملائكة والكتب واليوم الآخر - فليست محلًاّ للكلام هنا .