يظهر من بعض الآيات « 1 » أنّ الباقين بعد الطوفان أولاده ، فيقرّب هذا ما ينقل في التواريخ أنّ أكثر راكبي السفينة قد هلكوا بعد نزولهم عنها ؛ لرطوبة الأرض وحدوث بعض الأمراض فيها ، فلم يبق منهم إلّاعدّة قليلون من أولاد نوح . « 2 » وأيضاً أنّه ممّن سلّم اللَّه عليه ب قوله : « سَلمٌ عَلَى نُوحٍ فِى الْعلَمِينَ » « 3 » .
والأولى أن يقال : إنّ في نوح النبيّ خصائص جمّة بارزة :
فمنها أنّه أوّل المرسلين وأوّل من نزلت إليه الشريعة والكتاب ؛ قال تعالى : « شَرَعَ لَكُم مّنَ الدّينِ مَا وَصَّى بِهِى نُوحًا وَالَّذِى أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِى إِبْرَ هِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى » « 4 » ؛
وقال تعالى : « كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيّينَ مُبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتبَ بِالْحَقّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ » « 5 » .
وقال تعالى : « إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيّينَ مِنم بَعْدِهِى وَأَوْحَيْنَآ إِلَى إِبْرَ هِيمَ وَإِسْمعِيلَ وَإِسْحقَ وَيَعْقُوبَ » « 6 » .
وقال تعالى : « وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَ هِيمَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتبَ » « 7 » ؛
وقال تعالى : « وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنم بَعْدِ نُوحٍ » « 8 » .
فيظهر من الآية الشريفة أنّ إهلاك الأمم لم يقع إلّابعد نوح ، وهذا - مع ملاحظة أنّ الإهلاك ليس إلّالأجل الذنوب ، والذنوب لا تتحقّق إلّابعد نزول الكتاب والشريعة ؛ « وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » « 9 » « وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظلِمُونَ » « 10 » يؤيّد كون نوح أوّل الرسل وأوّل من انزل إليه الكتاب والشرع .
هامش
( 1 ) . مثل الآية 76 من الأنبياء ( 21 ) ، والآية 27 من المؤمنون ( 23 ) ؛ والآية 77 من الصافّات ( 37 ) . .
( 2 ) . تاريخ الطبري ، ج 1 ، ص 191 ؛ الأنساب ، ج 3 ، ص 149 ؛ مروج الذهب ، ج 1 ، ص 51 . .
( 3 ) . الصافّات ( 37 ) : 79 . .
( 4 ) . الشورى ( 42 ) : 13 . .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 213 . .
( 6 ) . النساء ( 4 ) : 163 . .
( 7 ) . الحديد ( 57 ) : 26 . .
( 8 ) . الإسراء ( 17 ) : 17 . .
( 9 ) . الإسراء ( 17 ) : 15 . .
( 10 ) . القصص ( 28 ) : 59 . .