إلّا في أواخر العصور الدنيوية ، وهو ما قبل آخر الدنيا ، كما أنّ ما كان لنوح كان في ما بعد أوّل الدنيا ، ويقع ذلك بيد المصلح الكبير والقائد العظيم ، مولانا بقيّة اللَّه حجّة بن الحسن العسكري سلام اللَّه عليه وعلى آبائه الطاهرين ، وفي زمانه أيضاً لا ينتفى أهل الكفر بالمرّة ، بل يبقى بعض أهل الكتاب تحت سيطرة الحكومة الإسلامية يؤدّون الجزية لها ويعملون بشرائط الذمّة ؛ قال تعالى : « وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيمَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ » « 1 » .
وقد وقع التطهير في عصر نوح عليه السلام بدعائه ، قال تعالى : « وَقَالَ نُوحٌ رَّبّ لَاتَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكفِرِينَ دَيَّارًا » « 2 » .
وقد أمر اللَّه نوحاً بالتحميد حين ما ركبوا الفلك وانقطع عنهم أيدي الظالمين وإنشاء « 3 » اللعن والطرد لهم بعد نزولهم من السفينة وهلاك الظلمة ، فقال :
« فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى نَجَّل - نَا مِنَ الْقَوْمِ الظلِمِينَ » « 4 » .
وقال تعالى : « وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِىّ وَقِيلَ بُعْدًا لّلْقَوْمِ الظلِمِينَ » « 5 » .
ومنها أنّه هو الذي عمر طويلًا أطول ما يمكن البقا للإنسان بمقتضى العادة الجارية والسنّة السارية الإلهية ، عمر في تلك المدّة وهو صاحب أسمى المنازل وأعلى المراتب والمناصب ؛ أعني منصب النبوّة والرسالة ، بل والمنصب الأرقى منها منصب الإمامة ، ولم يسبقه أحد في هذه الفضيلة ولم يلحقه لاحق غير مولانا وليّ اللَّه الأعظم ، حجّة بن الحسن - عليه الصلاة والسلام - قال تعالى : « وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِى فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا » « 6 » .
ثمّ إنّ الحاصل ممّا ذكرناه في حال آدم ونوح أنّ اللَّه اصطفى كلّ واحد منهما في خمس خصال هامّة عظيمة .
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 167 . .
( 2 ) . نوح ( 71 ) : 26 . .
( 3 ) . عطف على قوله قدس سره : « بالتحميد » . .
( 4 ) . المؤمنون ( 23 ) : 28 . .
( 5 ) . هود ( 11 ) : 44 . .
( 6 ) . العنكبوت ( 29 ) : 14 . .