تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ومنها أنّه المبتكر الكبير والمخترع العظيم لأوّل وسيلة نقلية بحرية وأكبرها وأعظمها وهي السفينة ، فهو المخترع لها بإلهام غيبيّ وتعليم إلهيّ ؛ قال تعالى : « وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا » « 1 » ، « وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مّن قَوْمِه‌ِى سَخِرُوا مِنْهُ » « 2 » ، « وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرلهَا وَمُرْسَلئهَآ » « 3 » ، « وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍ كَالْجِبَالِ » « 4 » ؛ « وَحَمَلْنهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَ حٍ وَدُسُرٍ تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لّمَن كَانَ كُفِرَ » « 5 » ؛ « فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ » « 6 » . وأخبر الربّ تعالى بأنّ هذه السفينة آية من آياته ، « فَأَنجَيْنهُ وَأَصْحبَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنهَآ ءَايَةً لّلْعلَمِينَ » « 7 » . ومنها أنّه هو الذي وقعت الحادثة التاريخية الّتي لم تسبق بمثلها ولم تلحق به ، في عصره بدعائه لأغراض أصلية عقلائية ؛ حيث استجاب الربّ دعاءه وأوجد تلك الواقعة ، وهي واقعة الطوفان ، والبحث في كيفية ذلك وكمّيته في سورة هود ؛ قال تعالى : « فَفَتَحْنا أبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَآءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ » « 8 » . وقال تعالى : « حَتَّى إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ » « 9 » ؛ وقال تعالى : « وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍ كَالْجِبَالِ » « 10 » . ومنها أنّه هو الذي طهّر اللَّه به الأرض من لوث العصاة والكفّار والمشركين والمجرمين جميعاً بحيث لم يبق منهم أحد ، وهذا أمر عظيم ، وهو الغرض الأصيل والهدف الأسمى للأنبياء كلّهم ، فلم يوفّق أحد منهم لذلك إلّانوح . ولا يتحقّق ذلك أبداً
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) : 37 . . ( 2 ) . هود ( 11 ) : 38 . . ( 3 ) . هود ( 11 ) : 41 . . ( 4 ) . هود ( 11 ) : 42 . . ( 5 ) . القمر ( 54 ) : 13 و 14 . . ( 6 ) . المؤمنون ( 23 ) : 27 . . ( 7 ) . العنكبوت ( 29 ) : 15 . . ( 8 ) . القمر ( 54 ) : 11 و 12 . . ( 9 ) . هود ( 11 ) : 40 . . ( 10 ) . هود ( 11 ) : 42 . .