قوله تعالى : « وَءَالَ إِبْرَ هِيمَ » . الآية متعرّضة لحال ولد إبراهيم النبيّ دون نفسه الشريفة ، وإن كان قد يقال : إنّ المراد هو عليه السلام وآله الطاهرين ، كما في قوله تعالى :
« أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ » « 1 » والمراد بآل إبراهيم أولاد إسماعيل النبيّ وأولاد إسحاق ، وحيث إنّه قد هاجر بإسماعيل وامّه من فلسطين ونواحيه إلى مكّة المكرّمة فأسكنهما بواد غير ذي زرع عند البيت المحرّم ، « 2 » كان أحفاده من نسل إسماعيل هم الباقين في مكّة المكرّمة من قريش ، ثمّ بني هاشم إلى أن انتهى إلى النبيّ الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله وأولاده الطاهرين صلوات اللَّه عليهم ، ف « آل إبراهيم » يشملهم ونسلهم الطيّب جميعاً ، ولأجل هجرة إسماعيل إلى مكّة وتوطّنه بها وامتزاجه بقبيلة جُرْهُم العرب ، « 3 » كان أوّل نبيّ من العرب هو إسماعيل ، وقد ذكر في الكتاب الكريم بناؤُهما البيت وتطهيرهما إيّاه ونحوهما ممّا صدر منهما هناك ؛ قال تعالى : « وَإذْ يَرْفَعُ إبْراهيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإسْماعيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايتِكَ » « 4 » .
وفي الآية إشارة إلى لبعث نبيّنا فيهم ؛ « وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَ هِيمَ وَإسْماعيلَ أَن طَهّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآلفِينَ وَالْعكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » « 5 » .
ولم يذكر في الكتاب وجود أنبياء من نسل إسماعيل إلى زمان نبيّنا في مكّة وحواليها ، ولعلّ الباقين فيها من أولاده كانوا أوصياء من قبله ، لا أنبياء وكان الباقي من
هامش
( 1 ) . غافر ( 40 ) : 46 . .
( 2 ) . اقتباس من قوله تعالى : « رَبَّنا إنّى أسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتى بِوادٍ غَيْرِ ذي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ » . إبراهيم ( 14 ) : 37 . .
( 3 ) . جُرْهُم ، كقنفذ : حيّ من اليمن ، نزلوا مكّة وتزوّج فيهم إسماعيل عليه السلام ، فعصوا اللَّه وألحدوا في الحرم فأبادهم اللَّه . كذا في كتاب العين ، ج 4 ، ص 117 ( جرهم ) . وللتعرّف لأحوالهم راجع : أنساب الأشراف ، ج 1 ، ص 5 - 8 ؛ الأخبار الطوال ، ص 8 و 9 ؛ البداية والنهاية ، ج 2 ، ص 184 و 185 ؛ تاريخ ابن خلدون ، ج 2 ، ص 32 . .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 127 - 129 . .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 125 . .