4 . أمر الملائكة - وفيهم إبليس - بالخضوع له والسجود لجنابه تعظيماً له ولمقام علمه ، فأطاعت الملائكة وعصى إبليس . « 1 » 5 . إسكانه وزوجه الجنّة مع شرائط خاصّة ، منها اجتناب الشجرة . « 2 » 6 . مخالفته وزوجه النهي الإلهي وتوجّه الذمّ والتوبيخ إليهما وإخراجهما من الجنّة وإهباطهما عن مقامهما . « 3 » 7 . تلقّيه من ربّه ما كان سبباً لتوبته واجتباء اللَّه له وتوبته تعالى عليه وهدايته إيّاه ، « 4 » والظاهر أنّ المراد به نبوّته ، كما سيجيء إن شاء اللَّه .
إذا عرفت ذلك فنقول : يمكن أن يكون المراد بالاصطفاء هنا أحد الأمور الخمسة المذكورة . أوّلًا ؛ أعني تعليم الأسماء ، إنباءه بها ، إسجاد الملائكة له ، إسكانه الجنّة ، توبته واجتباءه ، كما يمكن أن يكون المراد غير السادس . ومسألة نبوّته وإن لم تكن مستفادة من القرآن الكريم ، لكنّها تستفاد من الروايات الكثيرة « 5 » وبعضها وارد في ذيل قوله تعالى : « ثُمَّ اجْتَبهُ رَبُّهُو فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى » « 6 » .
ثمّ إنّ البحث من الجهات السبع المذكورة موكول إلى محلّه ، ولعلّنا نبحث في كيفية خلقته في ذيل الآية 59 من هذه السورة ، والبحث عن غيرها قد وقع مستقصى في أوائل البقرة في الآية 30 وما بعدها وفي سورة الأعراف وسورة طه ، فراجع .
وأمّا قوله : « وَنُوحاً » فقد ذكروا في وجه اصطفائه أنّه الأب الثاني للبشر ، « 7 » حيث
هامش
( 1 ) . إشارة إلى ما يلي من الآيات : البقرة ( 2 ) : 34 ؛ الأعراف ( 7 ) : 11 ؛ الحجر ( 15 ) : 31 - 33 ؛ الإسراء ( 17 ) : 61 ؛ الكهف ( 18 ) : 50 ؛ طه ( 20 ) : 6 ؛ ص ( 38 ) : 72 - 76 . .
( 2 ) . إشارة إلى ما يلي من الآيات : البقرة ( 2 ) : 35 ؛ الأعراف ( 7 ) : 19 . .
( 3 ) . إشارة إلى ما يلي من الآيات : البقرة ( 2 ) : 36 و 38 ؛ الأعراف ( 7 ) : 20 - 25 ؛ طه ( 20 ) : 120 و 123 . .
( 4 ) . إشارة إلى ما يلي من الآيات : البقرة ( 2 ) : 37 ؛ الأعراف ( 7 ) : 23 ؛ طه ( 20 ) : 122 . .
( 5 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 195 و 196 ، الباب 15 ، ح 1 ؛ الاحتجاج ، ج 2 ، ص 436 ؛ البرهان ، ج 3 ، ص 782 و 783 ، ح 7061 - 7063 . .
( 6 ) . طه ( 20 ) : 122 . .
( 7 ) . البحر المحيط ، ج 4 ، ص 137 ، ذيل الآية 163 من النساء ( 4 ) ؛ وج 7 ، ص 453 ، ذيل الآية 76 من الأنبياء ( 21 ) : فتح الباري ، ج 11 ، ص 383 ، باب صفة النار والجنّة ؛ عمدة القاري ، ج 1 ، ص 16 . .