تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
العامل بها يهتدي إلى ربّه . الثالث : توجّه النفوس نحوه في صلواتهم وأوقات احتضارهم وموتهم وتوجيه الذبائح إليه ؛ فإنّ جميعها مذكّرة للنفوس وهادية لها إلى اللَّه . الرابع : هدايةُ الحضور عنده والعملُ لمناسكه الخاصّةِ العالمَ الإسلامي إلى توحيد الكلمة وتقارب القلوب والأفئدة ورفع الاختلاف والعداوة والبغضاء ، ويهديهم أيضاً إلى معرفة إمامهم والعمل بما أمرهم به ونهاهم عنه ، فالبيت بذاته هدى للعالمين عامّة ، وهدى للمسلمين خاصّة ، كما أنّ القرآن هدى للناس عامّة وللمتّقين خاصةّ . وثامنها : كون البيت شاملًا للآيات البيّنات ؛ قال تعالى : « فيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ » . « 1 » والآيات هي العلائم الدالّة على وجوده تعالى وعظمته وحكمته وعلى صدق أنبيائه وكتبه ورسله ، وقد يقال في تفسير الآيات : إنّها عبارة عن الحوادث الخارقة لناموس الطبيعة الواقعة في البيت أو في حواليه ، كقتل أصحاب الفيل ، وغور قدمي إبراهيم في الحجر الذي هو المقام إلى الكعبين ، وامتناع الطيور عن الاستعلاء على البيت والطيران من محاذاته إلّاللاستشفاء ، وغير ذلك . « 2 » لكنّ الظاهر أنّ المراد بالآيات العلائم التي تطمئنّ القلوب بعد ملاحظتها بصدق كون البيت بيت اللَّه تعالى المعمور بأمره لعبادته ، كبقائه في ألوف من السنين معبداً يعبد اللَّه فيه وإليه وملجأ يأوي إليه كلّ ذي حاجة ، وليس في الأرض محلّ أقدم منه بقي سليماً من الحوادث ، وقد كان أهل الجاهليّة قبل الإسلام يزورونه ويعظّمونه . وقد قيل : إنّ قول شعيب لموسى عليه السلام : « إنّى اريدُ أنْ انْكِحَكَ إحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أنْ تَأْجُرَنى ثَمانِيَ حِجَجٍ » « 3 » [ يدلّ على ذلك ] . « 4 » الحجج : جمع حِجّة ، وأريد بها المرّة من
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 . . ( 2 ) . راجع : التبيان ، ج 2 ، ص 536 ؛ مجمع البيان ، ج 2 ، ص 348 و 349 ، ذيل الآية 97 من سورة آل عمران ( 3 ) . . ( 3 ) . القصص ( 28 ) : 27 . . ( 4 ) . ما بين المعقوفين أضفناه بمقتضى السياق . ولم نعثر على القائل ، نعم روي مضمونه عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال الحلبي : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن البيت ، أكان يحجّ قبل أن يبعث النبيّ صلى الله عليه وآله ؟ قال : « نعم ، وتصديقه في القرآن قول شعيب حين قال لموسى حين تزوّج : « عَلى أنْ تَأْجُرَنى ثَمانِيَ حِجَجٍ » ، ولم يقل : ثماني سنين . . . » . راجع : تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 60 ، ح 99 . .