الجملة ، وقد تحقّقت في بعض الأحيان ، كما في قصّة أصحاب الفيل ، فقد دفع اللَّه تعالى قاصدي بيته بالسوء بطير أبابيل ، « 1 » ترميهم بحجارة من سجّيل ، « 2 » فجعلهم كعصف « 3 » مأكول . « 4 » ويشهد على عدم عموم المنع التكويني قصّة القرامطة « 5 » ونصب الحجّاج - عليه لعائن اللَّه - المنجنيق ورمي الأحجار به نحو الكعبة المشرّفة وإحراقه أستارها وتخريبه بعض جدرانها . « 6 » ويقرب من هذا المعنى قوله تعالى : « يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَاتُحِلُّواْ شَعل - رَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَآ ءَآمّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مّن رَّبّهِمْ وَرِضْوَ نًا » « 7 » . والشعائر : جمع شعيرة ، وهي العلامة ، والمراد بها هنا أحكام اللَّه مطلقاً ، أو خصوص مناسك الحجّ ، وإحلالها عبارة عن الإعراض عنها وعدّها محلّل الترك .
ورابعها : رعاية التوجّه ، أو توجيه الغير إليها وجوباً ، أو استحباباً في موارد ، كحال الصلاة الواجبة والمندوبة وحال احتضار الميّت والصلاة عليه ودفنه وحال تذكية الحيوان بذبح ونحر ونحوها من الموارد .
هامش
( 1 ) . قال الراغب : « أي متفرّقة كقطعات إبل ، الواحد : إبّيل » . وفيه أقوال أخر . راجع : المفردات للراغب ، ص 8 ؛ لسان العرب ، ج 11 ، ص 6 ( أبل ) . .
( 2 ) . السِجِّيل : حجر وطين مختلط . المفردات للراغب ، ص 224 ( سجل ) . .
( 3 ) . العَصْفُ والعَصيفة : الذي يعصف - أي يقطع - من الزرع ، ويقال لحطام النبت المتكسّر : عَصْفٌ . قاله الراغب ، وقيل غير ذلك . راجع : المفردات للراغب ، ص 336 ؛ لسان العرب ، ج 9 ، ص 247 ( عصف ) . .
( 4 ) . اقتباس من الآيات 3 - 5 من سورة الفيل ( 105 ) . .
( 5 ) . القرامطة : جماعة من أهل هجر وبحرين وأحساء ، وهم فرقة من الزنادقة الملاحدة ، ولهم عقائد وأقوال باطلة ، مثل حلّيّة الخمر وعدم الغسل من الجنابة وأنّه لا صوم في السنة إلّايومي النيروز والمهرجان وغير ذلك . وللتعرّف لأحوالهم وعقائدهم راجع : تاريخ الطبري ، ج 10 ، ص 23 - 27 ، وج 11 ، ص 119 و 120 ؛ الكامل ، ج 7 ، ص 493 - 551 ، وج 8 ، ص 207 و 208 ؛ تاريخ الإسلام ، ج 20 ، ص 232 - 234 . .
( 6 ) . راجع : تاريخ الإسلام ، ج 5 ، ص 310 - 316 ؛ البداية والنهاية ، ج 2 ، ص 233 و 234 ؛ تاريخ ابن خلدون ، ج 3 ، ص 49 . .
( 7 ) . المائدة ( 5 ) : 2 . .