تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
عامّاً للجميع ، فالآية من آيات وجوب الحجّ ، ويمكن كون الخطاب في الآية للنبيّ الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله ففي الآية التفات . وقال تعالى : « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى الْحَجّ » « 1 » . أي أشهر الحجّ أشهر معلومات ، وهي شوّال وذو القعدة وذو الحجّة ، وقوله : « فَمَن فَرَضَ » ، أي أوجب على نفسه ذلك بالإحرام ، والمراد أنّه من أحرم بالحجّ في تلك الأشهر فليجتنب عن الأمور المذكورة ، فالإحرام سبب لفعلية الوجوب ، كما في تكبيرة الإحرام للصلاة ، والرفث : الفحش ، أو الجماع ، والفسوق : مطلق المعاصي ، والجدال قول : لا واللَّه ، وبلى واللَّه ، والآية تدلّ على وجوب الحجّ أيضاً . وسادسها : وجوب الطواف به ؛ قال تعالى خطاباً لإبراهيم عليه السلام : « وَطَهّرْ بَيْتِىَ لِلطَّآلفِينَ وَالْقَآلمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » « 2 » . وقال : « وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ » « 3 » . وقوله : « لِلطّائِفينَ » لا يدلّ إلّاعلى تشريع الطواف الشامل للواجب والمندوب ، فلا يدلّ على الوجوب ، كما في القيام والركوع والسجود ، نعم الظاهر من قوله : « وَلْيَطَّوَّفُوا » هو الوجوب إلّاأنّ شمول الطواف للواجب منه والمندوب ربما يكون قرينة على حمل قوله : « وَلْيَطَّوَّفُوا » على مطلق المطلوبية والقدر الجامع بين الوجوب والندب . وسابعها : كونه - أي البيت الشريف - هدى للعالمين ، كما هو المذكور في آيتنا المبحوث عنها ، وذلك الأمور : الأوّل : قدم بنائه ودوام بقائه ؛ فإنّه يهدى المتأمّل إلى ربّه ، حيث إنّه تعالى أبقى بيته ومحلّ عبادته في العصور المتطاولة سليم البنيان محفوظاً عن الحدثان . « 4 » الثاني : نفس الأعمال الواجبة والمناسك المشروعة المتعلّقة به ؛ فإنّ المتأمّل فيها و
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 197 . . ( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 26 . . ( 3 ) . الحجّ ( 22 ) : 29 . . ( 4 ) . حَدَثانُ الدهر : نُوَبُه - أي نوازله ومصائبه - وما يحدث منه ، واحدها : حادث . لسان العرب ، ج 2 ، ص 132 ( حدث ) . .