تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
الحجّ ، وكانوا يعدّون عندئذ الأعوام بالحجّة ؛ لجريان عادتهم بإيقاعه كلّ سنة . وعلى أيّ تقدير فالظاهر أنّ الآيات قد فسّرت بقوله تعالى بعدها : « مَقامُ إبْراهيمَ » إلى آخر الآية ، فالآيات ثلاث : 1 . مقام إبراهيم ؛ 2 . وأمن من دخله ؛ 3 . ووجوب حجّه والإتيان بمناسكه . أمّا الأوّل فلأنّ وجود المقام فيه مذكّر لإبراهيم ونبوّته ومن أرسله بالنبوّة ومنّ عليه بالرسالة . قد يقال : إنّ كون مقام إبراهيم آية لأجل غوص قدمه الشريف في الصخرة التي قام عليها لأن يغسل رجله زوج إسماعيل عند قدومه من الشام لزيارة ابنه ، أو قام عليها لبناء البيت ورفع قواعده ، أو لأن يأذن للناس بالحجّ بعد إتمام البناء . « 1 » وأمّا الأخيران فلأنّ تشريع الأمن للبيت كجعل الأمن التكويني له في الجملة كما عرفت ، « 2 » وكذلك إيجاب حجّه وجعل الأحكام الخاصّة للمعتمرين والحجّاج ؛ فإنّه آية تهدي المتأمّل إلى صدق النبيّ الأقدم إبراهيم والرسول الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله في دعويهما النبوّة . وتاسعها : كونه محلّ أمن ، كما ذكره تعالى في آيتنا المبحوث عنها ، ويقرب منها قوله تعالى : « وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لّلنَّاسِ وَأَمْنًا » « 3 » ، « وَإِذْ قَالَ إِبْرَ هِيمُ رَبّ اجْعَلْ هذَا بَلَدًا
هامش
( 1 ) . راجع : التبيان ، ج 1 ، ص 453 ؛ البحر المحيط ، ج 3 ، ص 271 . . ( 2 ) . ذيل الأمر الثالث . . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 125 . .
تفسير مبسوط — صفحة 417 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى