ءَامِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُو مِنَ الثَّمَرَ تِ » « 1 » ، « أَوَ لَمْ نُمَكّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَ تُ كُلّ شَىْءٍ » « 2 » .
وقد وقع وصف الأمن صفة للبيت تارة ، وللبلد أخرى ، وللحرم ثالثة ، فالجميع أمن ، أي ذات أمن ، أو الوصف بحال المتعلّق .
وهل المراد بالأمن الأمن التكويني كما ذكرنا في كونه حرماً ، « 3 » فلا يقدر أحد على التعدّي له ولمن دخله ، فهو أمن من النهب « 4 » والهتك والقتل ، ونظيره أمن الطيور والوحوش والنبات فيه ؛ أو الأمن التشريعي ، فلا يجوز لأحد هتكه وإيذاء الداخل فيه وإن كان جائزاً بنفسه ، كحرمة القصاص فيه والصيد وغيره ، أو الأعمّ من ذلك الظاهر ذلك ؟
وعاشرها : كونه مباركاً . والبركة : نموّ الخير وتزايده ، أو ثباته ودوامه ، وهذا الوصف تارة لأجل كون العبادات الواقعة فيها مباركة كثيرة المثوبة والأجر ، كما روى أنّ الركعة الواحدة في البيت تقابل ألف ألف ركعة في غيره . « 5 » وأخرى لأنّ التوجّه إليه يكثر ويتزايد ويبقى ويدوم ؛ فإنّ الصلوات المأتيّ بها في جميع أقطار الأرض تصلّى إليها ، وهي تتزايد بسعة أفراد المسلمين حيناً بعد حين ، وتدوم وتبقى على التزايد حتّى تظهر الدولة الحقّه الإلهية ، ويملأ صاحبها أرض اللَّه قسطاً وعدلًا ، « 6 » فيتوجّه جميع من على الأرض إلى البيت الحرام . وأيضاً إنّ الدوام يتصوّر في عدم انقطاع الصلاة نحوه في جميع آنات الليل والنهار ؛ فإنّ حركة الأرض
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 126 . .
( 2 ) . القصص ( 28 ) : 57 . .
( 3 ) . في الصفحة 324 و 325 ، ذيل الأمر الثالث . .
( 4 ) . النهب : الغارة والسلب . لسان العرب ، ج 1 ، ص 773 ( نهب ) . .
( 5 ) . لم نعثر عليه ، نعم روي عنهم عليهم السلام أنّهم قالوا : « الصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة » . راجع : الكافي ، ج 4 ، ص 526 ، باب فضل الصلاة في المسجد الحرام وأفضل بقعة فيه ، ح 5 و 6 . .
( 6 ) . اقتباس من قوله عليه السلام :
« . . فيملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت ظلماً وجوراً »
راجع : الأمالي للشيخالصدوق قدس سره ، ص 419 ، المجلس 54 ، ح 557 / 24 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 241 ، ح 21461 . .