تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الْأَقْصَا » « 1 » . وقال تعالى : « فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ » « 2 » . وقال تعالى : « رَّبَّنَآ إِنّى أَسْكَنتُ مِن ذُرّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ » « 3 » . وقال تعالى : « إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِى حَرَّمَهَا وَلَه‌ُو كُلُّ شَىْءٍ » « 4 » . وقال تعالى : « أَوَ لَمْ نُمَكّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَ تُ كُلّ شَىْءٍ » « 5 » . وقال تعالى : « أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَامِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ » « 6 » . ثمّ إنّ الحرمة عبارة عن الممنوعية ، وهي على أقسام : الممنوعية التكوينية ، كما في قوله تعالى : « وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ » ؛ « 7 » والممنوعية العقلية ، كالظلم على البريء ، وقتل النفس الزكيّة ، والكذب بلا موجب ، والإساءة في مقابلة الإحسان ونحوها ؛ فإنّ كلّ ذلك حرام عند العقل . والممنوعية الشرعية ، كما في قوله تعالى : « حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ » « 8 » إلى آخره ، وقوله تعالى : « وَحُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ » ، « 9 » وقوله تعالى : « قُل لَّآأَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُه‌ُو » « 10 » وغير ذلك . وهل المراد بالحرمة في المقام الحرمة التكوينية بمعنى أنّ اللَّه يحفظ تلك الأمكنة عمّا يقصده الجائرون من تخريبها وقتل أهلها ونهب « 11 » أموالها ، أو التشريعية كتحريمه تعالى القتال فيها ودخولها بلا عقد إحرام والاصطياد فيها وقطع شجرها واختلاء خلاها ، أي اقتطاع نبتها والقصاص فيها « 12 » ؟ والظاهر إرادة الأعمّ منهما إلّاأنّ الحرمة التكوينية ليست مطلقة ، بل هي ثابتة في
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 1 . . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 144 و 149 و 150 . . ( 3 ) . إبراهيم ( 14 ) : 37 . . ( 4 ) . النمل ( 27 ) : 91 . . ( 5 ) . القصص ( 28 ) : 57 . . ( 6 ) . العنكبوت ( 29 ) : 67 . . ( 7 ) . القصص ( 28 ) : 12 . . ( 8 ) . المائدة ( 5 ) : 3 . . ( 9 ) . النساء ( 4 ) : 23 . . ( 10 ) . الأنعام ( 6 ) : 145 . . ( 11 ) . النهب : الغارة والسلب . لسان العرب ، ج 1 ، ص 773 ( نهب ) . . ( 12 ) . راجع : الكافي ، ج 4 ، ص 225 - 226 ، باب أنّ اللَّه عز وجل حرّم مكّة حين خلق السماوات والأرض ، ح 2 و 3 ، وص 226 و 227 ، باب في قوله تعالى : « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » ، ح 1 - 3 . .