تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
المحتضرين إلى أن يدفنوا ، والسفر إليها معتمراً وحجيجاً . وفي بعض الروايات أنّ المراد بكون هذه الأمور قواماً للناس ، كونها قواماً لأمر معايشهم ومعادهم « 1 » ، لا بمعنى وقوع التجارات والتكسّبات بين الحجّاج وأهل مكّة ، فيستفيدوا ربحاً ويفيدوا غنائم ، وإن كان قد يحصل ذلك ؛ لبعد أن يكون هو الغرض من سفر الحجّ والسير إلى اللَّه وإلى شعائره ، مع أنّ هذا مربوط بخصوص العمرة بالحجّ ، والآية حاكية عن كون جميع الأمور المتعلّقة بها قواماً للناس . فالظاهر أنّ المراد أنّ مراعاة ما يرتبط بها من بعيد ، سبب لحصول نحو تقارب واتّحاد بين المسلمين ، كما أنّ قصدهم إليها معتمرين وحجّاجاً وتلاقيهم وتعارفهم في الأيّام المعلومات واشتراكهم في المناسك والأعمال المخصوصة ، سبب لاطّلاع كلّ طائفة منهم على حال الأخرى ومعرفة بعضهم بعضاً في مختلف أمورهم الدينية والدنيوية وشتّى جهاتها العلمية والسياسية والاقتصادية ، فيتعارفون ويتفاهمون ويتقاربون ويحصل بينهم ائتلاف واتّحاد ، فيتشكّل دولة إسلامية كبيرة ، فيتقوّم صلبهم ، ويقومون على ساقهم في معارفهم الدينية المغنية عن كلّ ما سواها من أوهام ما عند غيرهم وأحلام ، وكذا يستغنون بما يحصّلونه من العلوم الدنيوية المرتبطة بالمعاش ، ثمّ يقومون على سوقهم في أمر اقتصادهم وما يرتبط بذلك من استخراج ما وهب اللَّه لهم من خزائن الأرض ودفائنها وكيفيّة صرفها في مصارفها ، ثمّ يتقوّون في إعداد القوى الدفاعية والجهادية ، فيحصّلون العظمة والمجد الإسلاميّة الغابرة التي أضاعوها وأتلفوها باختلافهم وتشتّتهم وافتراق بعضم من بعض ومحاربة بعضهم مع بعض . وثالثها : كونه حراماً ومحرّماً . واطلق عنوان الحرام والحرم في الكتاب الكريم تارة على الكعبة المشرّفة ، وأخرى على المسجد ، وثالثة على مكّة ، ورابعة على جميع الحرم : قال تعالى : « جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيمًا لّلنَّاسِ » « 2 » . وقال تعالى : « سُبْحنَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِه‌ِى لَيْلًا مّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ
هامش
( 1 ) . نقل بالمعنى . راجع : تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 346 ، ح 211 . . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 97 . .
تفسير مبسوط — صفحة 411 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى