تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ولكن فيه - مع أنّه لا تعرّض في الآية للصلاة - أنّه لا ملازمة بين تشريع الصلاة فضلًا عن السجود وبناء الكعبة بيتاً للعبادة ؛ إذ كما أنّ صلاتهم لم تكن فيها فاتحة الكتاب والسور القرآنية ، فلا بعد في أن تكون مشروطة بالاستقبال أيضاً ، كما في نوافلنا في المحمل والسيّارة وفي حال المشي ، مع أنّ الأمر بالاستقبال إلى بيت واحد تبيان للزوم الاتّحاد وتسبيب لتحقّق الوحدة بين الملل الإسلاميّة ، ثمّ جميع أهل الأرض في زمان يلزمهم الاتّحاد ويضرّهم الافتراق والانشعاب ، وهذه الحكمة لم تكن موجودة في عصر كان الإنسان يعيش فيه التوحّد والتوحّش ، نظير الحيوانات ، وعلى أيّ تقدير فلا دليل في ذلك على تقدّم بناء الكعبة ، مع ظهور الآيات في كونه بيد إبراهيم الخليل عليه السلام وابنه . هذا ، ولكن قد ورد في بعض الأخبار ما يظهر منه سبق بناء البيت عن زمان إبراهيم عليه السلام ، بل كونه موجوداً مقصوداً بالعبادة منذ زمان آدم النبيّ إلى عصر نزول الآية الشريفة : ففي الكافي عن مولانا الصادق عليه السلام ، قال : « بعث اللَّه جبرئيل فقال : السلام عليك يا آدم التائب من خطيئته ، الصابر لبليّته ، إنّ اللَّه عز وجل أرسلني إليك لُاعلّمك المناسك التي تطهر بها ، فأخذ بيده ، فانطلق به إلى مكان البيت ، وأنزل اللَّه عليه غمامة ، فأظلّت مكان البيت ، وكانت الغمامة بحيال البيت المعمور ، فقال : يا آدم خطّ برجلك حيث أظلّت عليك هذه الغمامة ، فإنّه سيخرج لك بيتاً من مَهاة ( البلّور وكلّ شيء صاف « 1 » ) ، فيكون « 2 » قبلتك وقبلة عقبك ، [ ففعل آدم عليه السلام ] ، « 3 » وأخرج اللَّه عز وجل له تحت الغمامة بيتاً من مَهاة وأنزل الحجر له « 4 » » « 5 » إلى آخره . وفي معتبرة معاوية بن عمّار عن مولانا الصادق عليه السلام ، قال : « لمّا طاف آدم بالبيت و
هامش
( 1 ) . راجع : النهاية ، ج 4 ، ص 377 ( مها ) . . ( 2 ) . في المصدر : « يكون » . . ( 3 ) . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . . ( 4 ) . في المصدر : - / « له » . . ( 5 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 192 ، باب في حجّ آدم عليه السلام ، ح 1 . .