تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
الأوصاف والأحكام . وقولُه « 1 » تعالى : « وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَ هِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » « 2 » . إن قلت : يظهر من قوله تعالى نقلًا عن إبراهيم الخليل : « رَّبَّنَآ إِنّى أَسْكَنتُ مِن ذُرّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ » « 3 » إلى آخره ، أنّ البيت كان قبل إبراهيم ؛ فإنّ الدعاء صدر منه في أوّل ما ورد أرض مكّة وجاء إليها مع زوجه هاجر وابنه إسماعيل من موطنه الثاني ؛ أعني بعض قرى الشامات . قلت : لا يبعد صدور الدعاء منه بعد بناء البيت ، والمراد بذرّيّته إسماعيل وأولاده ، ولو فرض كونه قبل بناء البيت ، فالمراد بالبيت محلّه المعيّن الذي مضى في علم اللَّه تعالى أن يكون بيتاً له ويقصده عباده بالعبادة . ويؤيّده ما ورد في تفسير قوله تعالى : « وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ » « 4 » أنّه محلّ في السماء ، معدّ لعمرة الملائكة ، يقابل البيت الحرام في الأرض . « 5 » ولا إشكال في سبق خلق ذلك ، ولازم المقابلة سبق إعداد البيت الحرام في الأرض . وفي تفسير الفخر الرازي « 6 » الاستدلال على تقدّم بناء البيت على زمان إبراهيم بأنّ مقتضى تشريع الصلاة والسجود للأنبياء قبل إبراهيم هو وجود الكعبة قبله ، فإنّهم لو أمروا بالصلاة والسجود إلى غير الكعبة لزم وضع بيت قبلها ، فليست أوّل بيت ، وإن أمروا بالسجود إليها لزم تقدّم بنائها . والدليل على تشريع السجود قبل إبراهيم قوله تعالى : « أُوْلئكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مّنَ النَّبِيّينَ مِن ذُرّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرّيَّةِ إِبْرَ هِيمَ وَإِسْرَ ءِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَآ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايتُ الرَّحْمنِ خَرُّواْ سُجَّدًا وَبُكِيًّا » « 7 » .
هامش
( 1 ) . أي يقرب من الآية مضموناً قوله تعالى ، إلى آخره . . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 127 . . ( 3 ) . إبراهيم ( 14 ) : 37 . . ( 4 ) . الطور ( 52 ) : 4 . . ( 5 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 195 - 197 ، باب علّة الحرم وكيف صار هذا المقدار ، ح 2 . . ( 6 ) . مفاتيح الغيب ، ج 8 ، ص 296 ، ذيل الآية 96 من سورة آل عمران ( 3 ) . . ( 7 ) . مريم ( 19 ) : 58 . .