[ تفسيرالايات 92 - 95 ]
قال تعالى : « لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِى عَلِيمٌ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لّبَنِى إِسْرَ ءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَ ءِيلُ عَلَى نَفْسِهِى مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَلةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَلةِ فَاتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ صدِقِينَ فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنم بَعْدِ ذَ لِكَ فَأُوْلل - كَ هُمُ الظلِمُونَ قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَ هِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » « 1 » .
التفسير
الآيات منفصلة عمّا قبلها بحسب الظاهر ، فهي مبدأ لأحكام ومقاصد اخر ، والبرّ هو التوسّع في فعل الخير ، وهل المراد به برّ اللَّه لعبده وفضله وإنعامه ، فيعمّ خير دنياه وصلاح عقباه ، فالمقصود أنّ الإنفاق الخاصّ سبب لشمول أنواع النعم في حقّ البارّ ؟ أو المراد برّ الإنسان ؟ وحينئذ فقد يستشكل بأنّ البرّ منه هو الإنفاق ، فيصير المعنى : لن تنالوا الإنفاق إلّابالإنفاق ، لكنّ الظاهر على هذا إرادة البرّ بمعناه الأوسع وهو البرّ الاعتقادي والخلقي والعملي ؛ فإنّه ذو أبعاد أو ذو مصاديق ثلاثة ، ويبيّنه قوله تعالى في سورة البقرة : « لَيْسَ الْبِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ اْلآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكينَ وَابْنَ السَّبيلِ وَالسّائِلينَ وَفي الرِّقابِ وَأقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذا عاهَدُوا وَالصّابِرينَ في الْبَأْساءِ وَالضَّرّاءِ وَحينَ الْبَأْسِ اولئِكَ الَّذينَ صَدَقُوا
وَ
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 92 - 95 . .