تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وأمّا المرتدّ الملّي فينظر ثلاثة أيّام ويستتاب فيها ، فإن تاب ، وإلّاقتل ، وتعتدّ زوجته من حين ارتداده ، فإن تاب كان أحقّ بها ، ولا تخرج أمواله عن ملكه ، تاب ، أم لم يتب ، نعم لو قتل ورثها المسلم من ورّاثه . وأمّا المرتدّة الفطرية والملّيّة فلا قتل لهما ، بل تحبسان وتستتابان ، فإن لم تتوبا خلّدتا في السجن ، ولا تخرج أموالهما عن ملكهما . الثاني : أنّه يفهم من الآية أنّ الوجه في عدم قبول التوبة هنا هو ازدياد الكفر ، فيتوجّه سؤال أنّه ما هو معنى ازدياد الكفر ؟ وكيف يكون ذلك ؟ فنقول : إن قلنا بأنّ الكفر - وهو الإنكار - مفهوم ذو مصاديق ؛ فإنّ منها الإنكار قلباً ، ومنها الكفر لفظاً ، ومنها الكفر عملًا ، كقتل النبيّ والوصيّ والخروج على الإمام وإلقاء المصحف في النار أو النجس وغير ذلك ، ونعوذ باللَّه منها ، فازدياده يكون في الكمّية ، كمن أنكر قلباً ، ثمّ لفظاً ، ثمّ عمل ما يكون كفراً في الكمّية ، وهو واضح . وإن قلنا بأنّه أمر قلبيّ فيمكن أن يكون أيضاً ، كجحد الأصول في القلب متدرّجاً ، وأن يكون في الكيفيّة ؛ فإنّ الجحد القلبيّ ظلمة وقسوة ورين في القلب ، كما أنّ الإيمان نور وضياء فيه ، فازدياده يكون في الشدّة والضعف ، وما به الازدياد هو العمل المحرّم من صغائر الذنوب وكبائرها ، فكما أنّ القلب يستضيء بنور الإيمان ويشتدّ ويتقوّى بالعمل الصالح ، فكذا يظلم بالكفر ويتقوّى بالسيّئات حتّى يصل إلى الطبع والختم والرين . الثالث : أنّ ظاهر الآية الشريفة عدم قبول توبة الكافر الذي ازداد كفره ، ولكنّ الذي دلّت عليه إطلاقات الأدلّة من الآيات والأخبار قبولها إلى قرب الموت ، بل إلى حضوره بمشاهدة الميّت من آثار الآخرة ما لم يشاهده الأحياء ، فيحصل التنافي بين الآيات . ولو قيل بأنّ فنّ الاستدلال الأصولي يقتضي تقييد الإطلاقات ، فكلّ توبة مقبولة إلّا التي وقعت بعد ازدياد الكفر ، فلا منافاة . قلنا : لا إشكال في دلالة الأخبار بنحو الصراحة على قبولها إلى زمان حضور
تفسير مبسوط — صفحة 392 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى